وأدّت الحروب التي قام بها السامانيون في بلاد التركستان إلى أسر الكثير من الأتراك, واستخدامهم في خدمة الوزراء والقواد، ولم يلبث هؤلاء الأتراك أن وصلوا إلى مرتبة الحُجاب والمربين للأمراء وقواد الجيش ومناصب الدولة العالية, فظهر نفوذهم وصارت لهم الكلمة العليا. وتمكنوا في النهاية من إسقاط الدولة السامانية، فبدأ عهد جديد هو عصر نفوذ العناصر التركية في إيران الإسلامية، وأخذ الأتراك يكوّنون دولًا قوية كان لها شأن عظيم وبلغت الصبغة السنّية في عصرهم أزهى درجاتها في إيران, كما سيبينه الفصل القادم.
الفصل الربع: وضوح الصبغة السنّية في إيران الإسلامية
كان ظهور العنصر التركي في العالم الإسلامي عاملًا مساعدًا على تقوية الصبغة السنّية، لأن الأتراك كانت تغلب عليهم البداوة، فإذا آمنوا بشيء تعصبوا له تعصبًا شديدًا.
وكان العباسيون يستعينون بالأتراك منذ عهد المعتصم بن المأمون من 218هـ إلى 227هـ، وزادت الاستعانة بالأتراك طيلة القرن الثالث الهجري وفي القرون التالية لهذا القرن.
1-الغزنويون
وبدأت الدول التركية تظهر في إيران المسلمة السنّية منذ القرن الرابع الهجري. وكانت الدولة الغزنوية هي أول دولة تركية قوية مشهورة ظهرت في إيران.
وكان أول حكام الغزنويين وهو البتكين عبدًا تركيًا من مماليك السامانيين الذين التحقوا بجيشهم ثم استطاع أن يصير من قوادهم وأن يصبح حاكمًا على خراسان سنة 349هـ ثم تمكن من بسط نفوذه على إقليم أفغانستان في سنة 351هـ حيث أعلن عن تأسيس دولة تركية جديدة سميت الدولة الغزنوية.