فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 7490

وبلغت هذه الدولة أقصى قوتها في عهد السلطان محمود الغزنوي ثالث حكامها، إذ تمكن من بسط حكم الغزنويين على إقليم أفغانستان وما وراء النهر وخراسان وطبرستان وسجستان, فلم يعد خارج نفوذهم من أقاليم إيران الأصلية غير كرمان وفارس، واستطاع محمود الغزنوي أن يسقط الدولتين السامانية والزيارية ( ) وأن يستولي على كثير من ممتلكات البويهيين ( ) في الهضبة الإيرانية.

وأخذت الصبغة السنّية تظهر بوضوح في هذه الفترة، وكان الاتهام بالتشيع كافيًا لإعراض السلطان عن كل من يتهم بهذه التهمة، كما حصل مع الشاعر الفارسي المعروف الفردوسي الطوسي ناظم الشاهنامة. فقد أبلغ الواشون السلطان محمود بأن الفردوسي شيعي رافضي، وبدل من أن يعطيه ستين ألف دينار مكافأة له على نظمة الشاهنامة، أعطاه ستين ألف درهم، لأن السلطان كان سنيًّا شديد التمسك بسنيته كغيره من الحكام الأتراك.

واشتهر عصر محمود الغزنوي بالغزو والجهاد, ويذكر لنا التاريخ أنه هو فاتح الهند. وهو أحد الذين خدموا اللغة الفارسية فقد ساعدت فتوحاته على نشر هذه اللغة في بلاد الهند فأصبحت هذه البلاد منذ القرن الخامس الهجري من بلاد الفارسية مما ساعد على ظهور لغة إسلامية جديدة في بلاد الهند هي اللغة الأوردية.

كما كان بلاط السلطان محمود شاهدًا قويًا على ازدهار الحضارة الإسلامية ذات الصبغة السّنية لكثرة من اجتمعوا حوله من العلماء والأدباء والكتاب والشعراء.

ومن أشهر من اتصل بالسلطان من العلماء أبو الريحان البيروني ومن الشعراء الفردوسي الطوسي.

لكن السلطان لم يحظ بحب الإيرانيين كونه سنيًّا متمسكًا بسنيته، ولأنه حاول القضاء على كثير من المظاهر الإيرانية القديمة التي أحياها السامانيون، لذلك حاولوا النيل من إنجازاته وتشويه سيرته وجهاده.

2-السلاجقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت