ويعتبر الأخصائي الاجتماعي الدكتور عمر حمداش أن الأضرحة بالمغرب تعتبر مؤسسة اجتماعية قائمة الذات عبرت عن حكمة جماعية في تدبير العلاقات والأوضاع الاجتماعية العادية وفي التعامل مع الأحوال الخاصة من أزمات وتوترات وهو ما ينبغي إيلاؤه التقدير عوض ذلك الموقف الانطباعي العام المستصغر لشأنها. ويعزو حمداش سبب الإقبال على الأضرحة من المغاربة إلى كون الخيارات العامة للناس غير محسومة بعد، فهي"خيارات تكون متوجهة حينا بقيم العلم والعصر الحديث ومتوجهة حينا آخر بقيم الإرث التراثي والثقافي المحلي أو الديني العام، ويمكن أن تكون بعض حالات الفشل أو تعثر مسارات التعامل مع ماهو جديد وحديث مناسبة لتجريب أو استعادة أو استعادة المنظومة الثقافية التقليدية برمتها بما في ذلك اللجوء إلى الأضرحة وممارسة ما يرتبط بها من طقوس ومسلكيات، ويصير وضع الزيارة والضريح في مثل هذه الحالات المرتبكة محققا لمكاسب رمزية واجتماعية هامة."
التفسير السياسي:
وتفشي الأضرحة في قرى المغرب ومدنه، ومكانتها الدينية والاجتماعية والثقافية والنفسية تعود إلى عوامل أخرى كثيرة معقدة، يذكر منها الصحفي الباحث مصطفى حيران أن"مغاربة القاع الاجتماعي والاقتصادي كانوا دائما في حاجة إلى ذلك التفسير الخارق لبعض الظواهر التي استعصت على أذهانهم، من قبيل وجود شخصيات دينية، عبر الأجيال السالفة أتت أشياء خارقة كزهد في الدنيا والناس (لسبب من الأسباب) أو كرامات من قبيل علاج الناس..إلخ، وبطبيعة الحال فإن مستوى الوعي المتدني للناس فضلا عن وجود مصلحة معينة في استمرار الظاهرة، يُفسِّر استمرارها باعتبارها تنتمي لزمن طفولة الوعي البشري."