فهرس الكتاب

الصفحة 6346 من 7490

تكاد العبارة السابقة تلخص بداية ونهاية شخصية صوفية لم يحظ أحد بمثل ما حظيت به في الدولة العثمانية، وتحديدًا في عصرها الأخير، الذي كان السلطان عبد الحميد الثاني أبرز رموزه، حيث نال أبو الهدى الصيادي، شيخ الطريقة الرفاعية، مكانة كبيرة، ومنزلة عظيمة عند السلطان عبد الحميد، بحيث صارت كلمته تنفذ على السلطان نفسه.

وكتاب هذا الشهر"أبو الهدى الصيادي في آثار معاصريه"لمؤلفه حسن السماحي سويدان، يحاول أن يعطي صورة مفصلة عن هذه الشخصية التي بحسب المؤلف ـ ملأ الدنيا وشغل الناس"بحسبه ونسبه، وتصوفه وطريقته، وكرمه واريحيته، وعلاقاته الودية وغير الودية مع كثير من رجالات عصره"ص5.

والكتاب الصادر سنة 2002م عن دار البشائر بدمشق في 392 صفحة من القطع المتوسط، يقدم شهادات كتبها عدد من معاصري أبي الهدى الصيادي وممن تعامل معه مباشرة ـ في الغالب ـ من أهل العلم والثقافة والأدب، وقد تباينت الآراء تجاه شخصية الصيادي تباينًا كبيرًا، واكتنفها الكثير من الغموض، وذلك يعود إلى اشتهار الصّيادي بالكذب، واختراع الأحداث والشخصيات ـ كما سيأتي بيانه ـ إضافة إلى أن المكانة التي تبوأها أثارت عليه بعض الحاسدين والطامعين والطامحين.

والمؤلف حسن سويدان، وهو لا يخفى بين الحين والآخر إعجابه بشخصية الصيادي وبذكائه ودهائه وطموحه، يشير إلى أن ماضيه ونسبه"هو نقطة الضعف التي اعتمد عليها خصومه في محاربته، فما كان منه (أي الصيادي) إلاّ أن أعاد كتابة سيرته كما يريدها هو متلائمة مع وضعه الحديد، خادمة لدوره العتيد، موثقة بشهادة الأعيان من كل البلدان، لا كما هي في الحقيقة والعيان"ص7.

وسيرة الصيادي التي دونها هو بنفسه، هي واحدة من 11 سيرة للصيادي يعرضها المؤلف بين مدح وذم، وقد اشتملت على الكثير من المعلومات عن حياة الصيادي ومؤلفاته وسياسته والمكانة التي تبوأها وخصومه...

أما الذين نقل المؤلف شهاداتهم عن الصيادي في كتابه فهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت