فهرس الكتاب

الصفحة 6479 من 7490

"وقد شذت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته, فقالت بنبوة رجل يقال له محمد بن نصير النميري كان يدعي أنه نبي رسول, وأن علي بن محمد العسكري أرسله, وكان يقول بالتناسخ, ويغلو في أبي الحسن (علي بن أبي طالب) ويقول فيه بالربوبية, ويقول بالإباحة للمحارم, ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضًا في أدبارهم, ويزعم أن ذلك من التواضع والتذلل في المفعول به, وأنه من الفاعل والمفعول به إحدى الشهوات والطيبات, وأن الله لم يحرم شيئًا من ذلك, وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات ( ) يقوي أسبابه ويعضده. أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان أنه رآه عيانًا وغلام له على ظهره, قال فلقيته فعاتبته بذلك, فقال: إن هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر" ( ) .

وهذا الرأي نجده أيضًا في كتاب"فرق الشيعة"للنوبختي المتوفى عام 310هـ, فيوافق القمي على قوله في ابن نصير ( ) . ويصف الفقيه الشيعي أبو جعفر الطوسي ابن نصير بالإلحاد والجهل ( ) .

والحقيقة أن محمد بن نصير لم يكن أول من زعم هذه المعتقدات, فلو تتبعنا تاريخ الغلاة والباطنيين, لوجدنا السبئية - أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي - أول من ادعى أن عليًّا إله في الحقيقة, ثم تبعهم في ذلك (بيان) الذي زعم أن جزءًا إلهيًا حل في علي, واتحد بجسده وبه كان يعلم الغيب. وجاء بعد البيان أبو الخطاب, والذي يعتبر من الأصول التي اعتمد عليها بن نصير, فادعى أن الأئمة آلهة, فلما بلغ ذلك جعفر الصادق لعنه وطرده, فادعى الألوهية لنفسه بعد ذلك.

لمحة تاريخية عن نشأة المذهب النصيري ومؤسسيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت