فهرس الكتاب

الصفحة 6499 من 7490

ولتوضيح شيء من هذه الممارسات تجاه المسلمين، يجدر بنا العودة إلى سيرة دولة من دول الدروز، قامت في وقت ما من التاريخ الإسلامي، وهي دولة التنوخيين.

وتعود بنا الذاكرة إلى 657هـ، ففي ذلك العام زحف المغول إلى بلاد الشام، بزعامة كتبغا، ابن هولاكو واحتلوا دمشق في ربيع الآخر سنة 658هـ وكان الأمراء الدروز التنوخيون يسيطرون على لبنان.

ولما دخل المغول دمشق، جاء الأمير الدرزي جمال الدين حجي إلى كتبغا يعلن خضوعه له، مما جعل كتبغا يقر جمال الدين على مقاطعة الغرب التي كان يتولاها. وانضم إلى جمال الدين، أمير درزي آخر هو زين الدين صالح.

"ولما سمع الأميران أن جيش المماليك في طريقه إلى قتال التتار اتفقا أن يتوجه زين الدين إلى المماليك، ويقيم جمال الدين حجي عند التتار بدمشق، مما يضمن وجود أحدهما إلى جانب المنتصر، وبذلك تسلم مصلحة قومهما" ( ) .

وهكذا اتخذ الدروز أسلوب"اللعب على الحبلين" ( ) ، بدلًا من الوقوف مع المسلمين في وجه الهجمة المغولية الشرسة، التي كانت قد أنهت للتو الخلافة العباسية في بغداد وقتلت خليفة المسلمين، وارتكبت أفظع الجرائم هناك.

وبعد انتصار المماليك على المغول، وسيطرتهم على بلاد الشام، فإنهم لم يتعرضوا لمناطق الدروز بسوء، ووجّهوا اهتمامهم لاحتلال المناطق الساحلية التي كانت لا تزال بيد الصليبيين، لكن قائد المماليك الظاهر بيبرس كانت تساوره الشكوك في حقيقية موقف الدروز، خاصة بعدما نما إلى علمه أن أمراء الدروز على اتصال بوالي طرابلس الصليبي ( ) .

"ولما كان بيبرس يستعد لحملته ضد الصليبيين، فللاحتراس أمر بسجن زين الدين صالح، وجمال الدين حجّي وأخيه سعد الدين خضر. ولمّا كلّم أحد الأمراء السلطان بأمرهم، قال بيبرس أنه لن يؤذيهم، ولن يطلق سراحهم إلاّ بعد أن يفتح صيدا وبيروت وطرابلس. ولم يخرج السلطان عنهم إقطاعهم ولا ممتلكاتهم الخاصة" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت