فهرس الكتاب

الصفحة 6627 من 7490

في سياق رده على هذه القراءة الجديدة، فإن النجار يبين تهافتها وعدم أصالتها من عدة وجوه تجتمع على أنها تعاملت مع النص الديني كما لو كان نصًا بشريا، مهدرة بذلك أو تكاد طبيعة كونه وحيا من الله، ومتجاوزة في كثير من الأحيان طبيعتة اللغوية وما تقتضيه قوانين اللغة العربية من وجوه الدلالة على المعاني بحجة أن الألفاظ هي ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم أو إن لم تكن كذلك فقد طالها التغيير البشري لأن مقصود كلام الله عندهم خاص بالمعاني دون الألفاظ.

وحينما حُددت طبيعة النص الديني في هذا الاتجاه من الوصف بالبشرية والتاريخية والظنية فإن القراءة التي مورست عليه كانت في طابعها العام قراءة اسقاطية بما هو حاضر سلفا في الأذهان بمقتضى انتماءات مذهبية ومواقف أيديولوجية باعتبارها أحد الاحتمالات الممكنة لهذا النص مادام نصا مفتوحا على احتمالات غير متناهية.

فقد كان أغلب هؤلاء القراء الجدد للنص الديني ممن تكونوا ثقافيا على الفكر العلماني - بشقيه اليساري والرأسمالي - حتى أصبحت كبرى قضاياه مسلمات بالنسبة إليهم وعلى اعتبارها مدلولا من مدلولات النص واحتمالا من احتمالاته، فقد كان من تلك المسلمات على سبيل المثال:

فكرة التغيير المطلق التي انبنت عليها الفلسفة العلمانية في تقديرها للطبيعة كما بدا في نظرية التطور، وفي تقديرها للقيم الإنسانية كما بدا في المذهب الأخلاقي الاجتماعي، وفي تقديرها للماهية الإنسانية ذاتها كما بدا في الفلسفة الوجودية.

وشخصنة الدين وفصله عن الحياة العامة كما في فكرة العلمانية وإسقاط القانون الوضعي فيما يتعلق بالعقوبات والأحوال الشخصية على النص الديني، منتهين إلى أن هذه الإسقاطات التي يسموها قراءة جديدة لا تحمل صفة موضوعية ثابتة في النص وإنما هي قيم متغيرة بتغير الظروف والأوضاع ينبغي التأول فيما يناسبها من المعاني والأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت