فهرس الكتاب

الصفحة 6628 من 7490

إن ما أثاره هؤلاء المؤولة من مطاعن في موثوقية النص الديني يكاد يكون كله مستصحبا لما أثاره المستشرقون من شبهات متعلقة بالقرآن والحديث منذ ما يزيد على قرنين،

فالاستدلال على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو ذاته الذي منع تدوين الحديث، فيه ضحالة فكرية كبيرة عند الوعي أن المنع كان تحوطا لكي لا يختلط ما هو قرآن بما هو حديث وهو ما ينافي أيضا قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} ( الحشر: 7) وقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (الأعراف، 58 ) .

"فهذا خطاب عام يدلل بوضوح على موثوقية السنة وديمومتها، ولا يمكن فهمه على أنه خطاب محصور بالزمان والمكان وإلا كانت الرسالة نفسها لا تتجاوز ذلك الزمان وذلك المكان، كما أن الأمر قد اقتضى المنع من التدوين ولم يقتضي المنع من الحفظ ولم يقتضي المنع من العمل بالسنة والفرق جلي واضح بيهما، ولئن كان الحديث النبوي قد داخله الوضع حقا فإن هذا النص النبوي قد حظي من العلوم المنهجية التي تميز صحيحة من سقيمه بما لم يكن له سابقة أو لاحقة في التاريخ الثقافي الإنساني وهي تلك العلوم التي تتحرى الصادق من غيره في الرواية المنقولة."

أما ما اعتمدته هذه القراءة من تشكيك في موثوقية القرآن من حيث انتقاله من النبي صلى الله عليه وسلم مقروءا إلى المسلمين بعد ذلك مكتوبا فليس من غاية لهذا التشكيك إلا أن يكون مدخلا لبعض تأويلاتهم الباطلة للنص القرآني، فإن الفيصل في ذلك ما يقدمه القران نفسه للناس فيما إذا كانت لغته نبوية بشرية أو إلهية، فالمعاني وحدها لو كانت هي النازلة في قوله تعلى"إنا أنزلناه قرآنا عربيا" ( يوسف، 2) فإنها لا توصف بأنها عربية إذ هي من المشترك بين جميع أهل اللغات، وإنما الألفاظ من حيث ذاتها ومن حيث نظمها ودلالتها على معانيها هي التي توصف بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت