فهرس الكتاب

الصفحة 6839 من 7490

ومن الأصول التي اتفق عليها جميع طوائف الشيعة ومنها الإسماعيلية؛ القول بضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من ذرية علي وفاطمة، ولا يكون الإمام إماما إلا من نص نبي أو وصي أو إمام، ولذا سموا بـ"أهل النص والتوفيق".

وخلاصة رواياتهم عن الأئمة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا إماما مستودعا، وكان علي هو الإمام المستقر وصاحب الحق للمراتب الأربع - التفاضلية - المذكورة في كتبهم، والإمام المستودع عندهم هو الإمام الذي تودع لديه الإمامة مؤقتا لسبب من الأسباب وفي ظروف استثنائية ثم ترد هذه الأمانة إلى وارثها الحقيقي في وقت مناسب.

والشيعة عامة يعتبرون أن الإمام معصوم من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت، وقالوا لن تكون الغيبة الكاملة في أمر الله حيث لا يكون زمان يغيب فيه الإمام عن الدنيا ولا تكون سيطرته عليها؛ فلن يغيب هو بل يختفي عن أعين الناس ويكون موصولا بخواصه وهم يعرفونه ويعرفونه، فأول الهداة بعد النبي صلى الله عيه وسلم علي بن أبي طالب ثم الأوصياء من بعده، مستدلين على ذلك بقوله تعالى: {.. وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ..} [آل عمران:7] .

ومن عقائدهم في الأنبياء والأئمة، أن الأنبياء كلهم حدهم التنزيل، فشرائعهم مشتبهة وفيها اختلاف، وصدرت منهم الذنوب، وطلبوا مراتب لا يستحقونها، وكانوا غير معصومين، ومن بينهم رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك يخاطبه الله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح:1] . ولكن الأوصياء والأئمة من ذريته حدهم التأويل الذي لا اختلاف فيه ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ} [الملك:3] . لأنهم لم يطلبوا مراتب لا يستحقونها، فهؤلاء ملائكة ومعصومون وأفضل من الأنبياء أربع درجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت