فهرس الكتاب

الصفحة 6841 من 7490

والبوهرة وان كانوا يقولون بالظاهر والباطن معا؛ فإن ما يلفت النظر؛ أنهم يؤكدون على الباطن اشد تأكيد في كتبهم، أما الظاهر فهو عندهم مثل الرؤيا في تعبيره، وفي الظاهر تناقض واختلاف، ويقولون أن الظاهر علم كثيف وتقليد محض من غير دليل، وأهل الظاهر أهل كفر بل أهل شرك، والإشراك عندهم هو: الإشراك في الولاية، وقد جعلوا التأويل دعامة علم الباطن وينسبون ذلك إلى رواية موضوعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"للقرآن باطن وللباطن باطن إلى سبعة أبطن".

ومن هذه التأويلات الفاسدة، قولهم بالمثل والممثولة، وهو ما يسبغون تحت ستاره على أئمتهم كل صفات التقديس والألوهية، واستنادا إلى هذه النظرية؛ ابتدعوا نظام الحدود الروحانية والجسمانية، فقالوا أن الإمام مثل، والسابق ممثولة، والحجة مثل والتالي ممثولة...الخ، وكل صفات العقل الكلي أو العقل الأول صبغت على الإمام، لان العقل الكلي في العالم العلوي يقابله إمام في العالم الجسماني، فكل صفة في العقل الكلي تكون في الإمام، ومعنى ذلك أن الأمام هو صاحب الصفات الإلهية والأسماء الحسنى إلى آخر صفات الالهية.

أما مبدأ التقية فانه يعني في اصطلاحاتهم"ترك فرائض الدين في حالة الإكراه أو التهديد أو الإيذاء، وهي إحدى مباديء عقائد الشيعة الرئيسية على اختلاف طوائفهم، ويروون عن أئمتهم أحاديث كثيرة في الكتمان والتقية منها:"التقية ديني ودين آبائي وأجدادي، من لا تقية له لا دين له"."

ويرى المؤلف، أن السبب في إيجاب التقية ظاهرًا هو: تبرير أقوال أئمتهم المتضاربة في مسألة واحدة في أوقات شتى، وجواب الإمام عندهم جواب ملهم من عند الله لا يتصور فيه أي خطأ، ولأنه معصوم من ذلك، أما مسألة التعطيل فإنهم يتساوقون تماما مع أصولهم الاسماعيلية الكبار الذين اظهروا اعتقادهم في التأويل الباطني وطرحوا عن أنفسهم تكاليف الشريعة ودعوا الناس إلى ذلك جهارا، وقد جاء ذلك في كتبهم إجمالًا وتفصيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت