أتقن السريان عددًا من العلوم والمعارف وعلى رأسها الطب والفلك والهندسة واللغات والترجمة، لذلك استعان بهم عدد من الخلفاء الأمويين والعباسيين، إضافة إلى حكام بعض الدول والممالك الإسلامية.
وكان السريان يتقنون اللغة اليونانية، وخلال عهد الخلفاء الأمويين الأوائل كانت دواوين الدولة تغص بالكتبة المسيحيّين، وكانت لغتها اليونانية حتى عهد الخليفة عبد الملك بن مروان (65-87هـ/ 685-705م) الذي عّرب الدواوين، وجعل العربية لغة رسمية.
وفي العصر العباسي نشط السريان في الترجمة، ونقل المؤلفات التي كتبت باليونانية والفارسية والسريانية، إلى العربية، وبخاصة كتب الفلسفة، التي تحتوي على الكثير من الوثنية والشرك، مثل مؤلفات: أرسطو وسقراط وأفلاطون وجالينُس وبطليموس... كما عمل بعض السريان كأطباء خاصين لبعض الخلفاء، ومن السريان المشاهير الذين برزوا في العصر العباسي:
1.…الطبيب جرجيس، في عهد المنصور، وكان قبل ذلك عميدًا لمعهد الطب الذي أنشأه كسرى أنوشروان.
2.…بختيشوع بن جرجيس، رئيس الأطباء في مصحّ بغداد في عهد هارون الرشيد.
3.…قسطا بن لوقا البعلبكي، الطبيب والفيلسوف، الذي نقل إلى العربية مؤلفات اليونان، واشتغل في صنع الآلات الفلكية.
4.…الطبيب حنين بن إسحاق.
5.…الطبيب اسحاق بن حنين بن إسحاق.
6.…الطبيب والفيلسوف ابن العبري.
7.…الفيلسوف يحيى بن عدي، المعروف بأبي زكريا المنطقي.
السريان والصليبيون
يؤكد المؤرخون المسيحيون، والسريان على وجه الخصوص، بأن علاقة السريان بالصليبين ظلت وثيقة طيلة فترة وجود الصليبين في بلاد المسلمين، يقول مخائيل الكبير، وهو بطريرك سرياني مونوفيزي معاصر للحقبة الصليبية:"أساقفة السريان وكهنتهم تمتعوا بالراحة والسَّكينة في عهد دولة الصليبيين، فلمّ يلحقوا بنا أدنى أذى، لأنهم كانوا يعتبرون جميع الساجدين للصليب على حدّ سواء. لا يماحكونهم في المسائل الدينية كما يماحكهم أساقفة الروم".