بيد أن الاستفتاء كشف أن مصالح الشعب العراقي مختلفة بين الشيعة أنفسهم والسنة أنفسهم، ولابد من ملاحظة أن جل مجتهدي الشيعة في العراق هم من جنسية فارسية ( ) . كما أن الشيرازي كان له نفوذ على الشيعة والسنة بقدر كبير، هؤلاء بالمرجعية والسنة بالتصريحات الوطنية والدينية العامة.
وأن مصالح الأشراف ومجتهدي الشيعة اتفقت في هذه المرحلة على اختيار ملك عربي مسلم مقيد بمجلس دستوري وإن كان كل فريق له طموحاته ويريد استغلال الآخر للوصول لمآربه، فعملا معا لإزاحة النفوذ البريطاني. وكان وجود الأشراف مطمئنا للسنة بشكل خادع؛ لأن الحاكم القادم سيكون سنيا من نسل آل البيت .
ويبقى هنا سؤال ملح لماذا لم يرشح الشيعة ملكًا منهم؟
ندع الجواب للشيخ مهدي بن محمد الخالصي الذي يقول: أن جده الشيخ مهدي الخالصي طرح على السيد علي بن الميرزا محمد حسن الشيرازي في مجلس خاص فكرة أن يكون ملكا على العراق، ولكنه رفض ذلك بشدة ( ) . ويقول السيد محمد الشيرازي: إن الميرزا محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين اقترح على شيوخ القبائل العربية الشيعية في الفرات الأوسط فكرة انتخاب أحدهم ملكا على العراق ولكنهم اختلفوا ورفضوا هذه الفكرة ( ) .
وفي الحقيقة لم يكن أحد من رؤساء القبائل مؤهلا للملك، فيما عدا شيخ المحمرة خزعل الذي كان يطمح لتولي ملك العراق وعمل من أجل ذلك خلال الثورة العراقية الكبرى عام 1920، ولكنه لم يحض بشعبية كبيرة في العراق ولا بموافقة من الانجليز. لذا كان اختيار الشيعة الملك من الأشراف سببه الفراغ والنزاع الشيعي ( ) وكان جعل الملك من الأشراف يعتبر سلما أوليا للتخلص من الإنكليز ومن ثم من الأشراف أنفسهم. وهي طريقة لخداع السنة بملك منهم وحكم حقيقي من قبل الشيعة لحين التمكن الكلي والإجهاز على أهل السنة كما عملوا اليوم وحاولوا تشييع بغداد وطرد أهل السنة.