وظلت بعض هذه التحريمات قائمة وسارية المفعول إلى نهايات الخمسينات وأواسط الستينات من القرن المنصرم، بعد أن خرج الأمر عن طوع المراجع وتوجه الشباب من الشيعة نحو الوظائف الحكومية غير آبهين بتلك الفتاوى، فتم تجاوز تحريم الراتب بحيلة شرعية باعتبار أن هذه الأموال مجهولة المالك، بما يعني جواز استلام الراتب الشهري.
ويبدو أن بعض المراجع لا يريد أن يمرر هذه الفرصة بدون الاستفادة منها بالمطالبة بتطهير هذه الأموال أو الرواتب المستلمة من الحكومة، عبر تقديم الحقوق الشرعية منها للمراجع!!
وأعتقد أن اعتماد رجال الدين والمراجع على الهبات العامة من أنصارهم ومؤيديهم لم يكن هو العامل الوحيد الذي يقف وراء محاولة عزل الشيعة عن دولتهم، بل هوية المراجع الشيعية التي كانت في الغالب تنحدر من أصول ايرانية، وهي إما أنها تعكس سياسة عامة متفقا عليها لاستلاب شيعة العراق من هويتهم العربية، أو أنها تعود إلى عامل سيكولوجي خاص يعود لحالة الشعور بالغربة من قبل المرجع في بيئة بعيدة عن بيئته (إيران) ، فيمضي لا شعوريًا وراء عملية العزل هذه في إندفاعة لا شعورية للامتزاج بما حوله تخلصًا من مشاعر الغربة هذه. وبما يحقق لهم السيطرة على أبناء الطائفة، والاستقواء بهم على الحكومة ( ) .
أحسّ فيصل بالحرج سيما بعد أن سحب العلماء تأييدهم له من الملك فقام الشيخ الخالصي بعد سنة من مبايعة الملك بشرط العمل على تعزيز الاستقلال، بسحب البيعة منه علنا ومعارضته بقوة. وقام العلماء بتحريم الدخول في مدارس الدولة ووظائفها وجيشها، وأصدر الشيخ الخالصي في عام 1921 فتوى حرم فيها قبول أي منصب حكومي معتبرا ذلك عملا من أعمال التعاون مع الكفار.