يقول السيد محمد الشيرازي:"نادى العلماء أول دخول الإنكليز في العراق بأن الوظيفة الحكومية المفسدة غير شرعية، وذلك لما رأوا الوظيفة خدمة للأجنبي المستعمر، ولو كانت الحكومة متسترة باسم (الإسلامية العربية) فإنهم رأوا خطوط المستعمر من تحت الستار، ولذا قالوا: كل وظيفة مفسدة معناها تقوية الاستعمار وعملائه" ( ) .
وأصر الوطنيون الشيعة وليس المراجع على تشكيل الأحزاب والسماح لها للعمل بحرية قبل عقد المجلس والتوقيع على الاتفاقية، ولكن الحكومة كانت تفضل - بوحي من السير برسي كوكس - إجراء الانتخابات دون أحزاب ليسهل التلاعب بها ، وعندما شكل محمد جعفر أبو التمن (شيعي) الحزب الوطني ، ومحمد أمين الجرجفجي حزب النهضة، وأخذا يقاومان الانتداب، قام كوكس باعتقالهما مع مجموعة من السياسيين وسفرهم إلى جزيرة هنجام في الخليج ليقيم الإنتخابات بحرية ودون معارضة ( ) .
اتضح أن الانتخابات ستزور وأن الهدف منها هو تمرير المعاهدة الاستعمارية بأية صورة وضد إرادة الشعب، ولذلك أصدر الشيخ مهدي الخالصي وعلماء النجف وكربلاء بتاريخ 8 تشرين الثاني 1922 البيان التالي:"لقد أقيمت الإنتخابات بأساليب غير مرغوب فيها بقوة السلاح البريطاني بعد فرض الحظر بالقوة على الحزبين السياسيين اللذين كانا يعبران عن مطاليب الأمة (الحزب الوطني وحزب النهضة) وإبعاد الزعماء الوطنيين ... إن المساهمة في الانتخابات أو أية عملية تماثلها مما قد يعرض ازدهار العراق في المستقبل للخطر فحكمه حرام بموجب الشرع الإسلامي والقرار الإجماعي للمسلمين" ( ) .
وأكد العلماء الكبار الثلاثة الأصفهاني والخالصي والنائيني موقفهم في بيان آخر:"نعم قد صدر منا تحريم الإنتخاب في الوقت الحاضر لما هو غير خفي على كل باد وحاضر، فمن دخل فيه أو ساعد عليه فهو كمن حارب الله ورسوله وأولياءه" ( ) .