وهنا شعر المَلك فيصل بالخوف من وجود مراجع الدين الذين يشكلون قيادة شعبية روحية قوية منافسة له، ولم يستطع أن يمرر اتفاقية الإنتداب إلا بعد أن ضرب المراجع، وخصوصا الشيخ مهدي الخالصي، وسفرهم إلى خارج العراق.
وبما أن الكثير من مراجع الشيعة كان ينتمي إلى أصول فارسية فقد سهل على الحكومة العراقية التي رفعت راية القومية العربية أن تعزلهم عن المجتمع العراقي وتمنعهم من التدخل في الشؤون السياسية العراقية، ولم يسمح لإثنين من كبار المراجع وهما الشيخ محمد حسين النائيني والسيد أبو الحسن الاصفهاني بالعودة إلى العراق إلا بعد أن أخذ منهما تعهدا بعدم التدخل في السياسة ( ) .
الدولة العراقية الجديدة والشيعة
بتكوين الدولة العراقية الجديدة ظهرت أحوال جديدة، فالعراق اليوم له حدود واضحة مع إيران، وأهله سيما السنة قد أدركوا حجم المؤامرة الإيرانية للسيطرة على العراق، ومع أن الفكر الديني كان هو الأضعف والغلبة هي للفكر العروبي ومن ثم القومي إلا أن الشعور السني قاوم التشيع لأنه يمثل مدخل للأطماع الفارسية في البلد مستخدمة المرجعية والمذهب لخدمة أغراضها.
فالعراقيون السنة والشيعة أصبح حاديهم الوحدة العربية، وفهم العراقيون السنة سيما الساسة دور وخطر المرجعية على العراق في بلد، فهموا ما فهمه الجيل بعد ذلك، فعمدت على احتواء المجتهدين، وكلهم إيرانيون تحركاتهم مرتبطة بمصالح إيران، وليس لهم أي دافع تجاه العراق، ومنع أي مجتهد شيعي من ممارسة السياسة علنا، وثمة أزمة ظهرت من داخل المرجعية ألا وهي اختلاف الشيعة على مرجعية موحدة بعد وفاة شيخ الشريعة الأصفهاني سنة 1920م.