وكان قبل ذلك ظهر صراع بين العشائر العربية الجنوبية وبعض المراجع الشيعية الإيرانية، وهذا ما عزز قوة علاقات بعض العشائر العربية بفيصل كونه مخلصا لبعضهم أكثر من المرجعيات الفارسية وفي نفس الوقت استغلالا لحالة العداء بين آل السعود والأشراف فكلاهما أصبح عدو لآل سعود (الوهابية كما يسمونهم) الأشراف لهم عداء سياسي والشيعة عداء فكري ديني.
والحقيقة أن الملك فيصل كان يعمل بذكاء للتخلص من سلطة المراجع، بل إنه حث المسؤولين الإيرانيين على التقليل من نفوذ المراجع داخل إيران نفسها، وكان فيصل يريد تكريم الشيعة العراقيين كمواطنين.
لكن المراجع تربصوا بفيصل ليوقعوا به فأستغلوا المعاهدة بين بريطانيا والعراق لتحديد شكل العلاقة بينهما بعد الوضع الجديد وذلك سنة 1922م، وكان من المفروض أن تصادق الجمعية الدستورية والتي من المزمع تأسيسها سنة 1923م على المعاهدة، وجرت المناقشات في ظل ثلاثة ظروف:
-تركيا كانت تحاول دعوة العرب لطلب حكم ذاتي تابع للسلطة التركية (وليست العثمانية) .
-الغارات التي قامت بها قوات الإخوان الوهابية - قبائل قبلت الدعوة الوهابية لكنهم خالفوا الملك عبد العزيز ورفضوا سياسته ثم خرجوا عليه - على المناطق الجنوبية للعشائر الشيعية، هذه الغارات اسفرت عن مئات القتلى ، وشعر أهل الجنوب بالقلق لأن هذه الهجمات قد تكون مقدمة لهجمات مستمرة ، عندها استغلت المرجعية ذلك وأشاعت أن هذه الهجمات بتحريض من بريطانيا لإضعاف العراق، وادعوا أن الحكومة العراقية عاجزة على حماية البلد.
وقد كان للإخوان رغبة باستمرار الغارات لنشر الدعوة، لكن عبد العزيز رفض ذلك بسبب إدراكه أن الوضع اختلف عن الفترة السابقة وأن المنطقة حددت لها حدودها وثمة قوى كبرى خارجية مهيمنة على المنطقة، سلوك هؤلاء يشبه سلوك القاعدة اليوم لذا حاربهم الملك عبد العزيز وافتى علماء المملكة بعقابهم وقتالهم.