تأسيسا على ذلك، يحدد الشنيقطي إطاره المنهجي الجديد لقراءة التاريخ الإسلامي على أساس الدعوة إلى المفاصلة بين التأصيل الشرعي والوعي التاريخي الذي يمنح قدسية المبادئ رجحانًا على مكانة الأشخاص، مع الاعتراف بفضل السابقين ومكانتهم في حدود ما تسمح به المبادئ التي استمدوا مكانتهم منها ، قاصدا غربلة كل المفاهيم التاريخية المتعلقة في هذا الحقل على طريقة المناهج التاريخية السردية القديمة التي اشتغل عليها العقل الإسلامي منذ أزيد من قرن من الزمان"."
وقد رأى الشنقيطي في كتاب"منهاج السنة"لابن تيمية وبعض فتاوية ما يعكس طموح كتابه ويحدد سير عمله في اقتناص القواعد المنهجية الاثنتين والعشرين كمنهج علمي وعملي، سيما إنها جاءت من تحليلات عالم كبير صاحب ميراث علمي ضخم أهم ما يميزه في هذا المجال: العلم، والعدل، والاتزان، واستطاع أن يجمع إلى حد كبير بين الدفاع عن مكانة الصحابة والدفاع عن قدسية المباديء الإسلامية، وهو ما أعيا الكثيرين وحتى ممن ينتسبون إلى مدرسة شيخ الإسلام في هذه الأيام.
لكن الشنقيطي، يلفت إلى أن الكتاب لا يخرج عن كشف الأصول المنهجية الكلية في التعامل مع تلك الخلافات لا الخوض بتفاصيلها وجزئياتها وقد أشار إلى بعض الأخطاء اليسيرة والقليلة في الرواية أو التحليل عند ابن تيمية بحسب وجهة نظره، لذلك فإن الشنقيطي رأى أن يدعم المنهجية التي اتبعها بمنهجية أخرى تعتمد ذات الأسلوب وهي"المفاصلة بين المبدأ الإسلامي ومكانة الأشخاص"منهجية أهل الحديث مفيدا من تحليلاتهم ، سيما الحافظين الكبيرين"الذهبي وابن حجر".