وهذا ما يعكسه الغضبان على شخصية ابن تيمية أيضا في عدم قدرة الإمام في الاشتغال على استخراج المنهج، إذ يرى الغضبان أن الإمام ليس أهلا لذلك أيضًا، لأن ابن تيمية فقيهًا ومفكرًا وليس محدثًا ومؤرخا،ً دون أن يلتفت الغضبان إلى أن اختصاص عالم كبير كابن تيمية بنسق فكري معين لا ينفي عنه براعته في غيره أو إجادته له، وإنما يقتضي الاختصاص حاجة العصر والظرف التاريخي لذلك العلم، كما برز الغزالي للفلسفة، والذهبي وابن حجر للحديث, والقرطبي للتفسير...
اتهم الغضبان الشنقيطي بالاضطراب والتناقض؛ بسب إشارة الشنقيطي لما سماه"هنات"ابن تيمية مثل نقد الشنقيطي دفاع ابن تيمية عن أهل الشام، إذ يعتبر الغضبان ذلك اضطرابًا وتناقضًا!
ويحاكم الغضبان الشنقيطي أيضًا بنفس الطريقة عند عرضه لمنهجية أبي بكر ابن العربي ومحب الدين الخطيب وذلك حينما رآهما يغاليان بالدفاع عن يزيد ومروان ابن الحكم وأمثالهم، ثم يعود الشنقيطي ليصف ابن العربي بالعظيم حين يهاجم طلحة والزبير وعائشة وأصحاب صفين من أهل الشام، ويصف الغضبان ذلك بالهجوم الذي اقتضى التعرض للأشخاص المذكورين بالنقد.
والرجل - الشنقيطي - بريء من ذلك، وكل ما قاله أنه فاصل بين رؤية عمار حيث أصاب المبدأ ورؤية عائشة رضي الله عنها إذ أخطأته، فتذكرت ورجعت وقالت لعمار ما قالته، وهو ما قصده الشنقيطي من المعالجة المبدأية للتاريخ ولم يفهمها الغضبان فرأها تناقضًا وهجومًا.