والهجوم كما يفهمه كل الناس، هو التشنيع والقدح، وهذا لم ينزل له الشنقيطي فضلًا عن المفاضلة والتقييم الذي حظر من فهمه في مطلع كتابه ، إلا انه يمكن للقاريء أن يعذر الغضبان حين يكتشف انطلاقه من الفكرة المسبقة والانسياق نحو الفكرة التي تخدمه في قراءته لمنهجية الشنقيطي وابن تيمية وكأن الغضبان لم يقرأ مقدمة الكتاب جيدًا، حيث المفاصلة المذكورة التي اتبعها ابن تيمية وحاول الشنقيطي تقعيدها وتأصيلها في إطار منهجي مميز، ليخرج الغضبان بنتيجة مسبقة، وهي أن هذا المنهج"يفتح الباب على مصراعيه لتقويم الصحابة"، حيث تأبى تحكمات الغضبان وأفكاره المسبقة إلا القول أن مواقف الصحابة كلها وافقت المبادئ ويجب نفي الروايات السقيمة التي تروي غير ذلك التي تقر بخطئهم العلمي في بعدهم عن المبدأ ومن دون علمهم أو تقصدهم.
لكن على عادة الغضبان الذي أنساه التركيز على تجديد الوعي التاريخي على حساب المفاصلة المبدئية أن معاوية أول ملك في الإسلام، وهي مخالفة واضحة للمبدأ الإسلامي الذي وصى به النبي عيه السلام على أن تكون الخلافة على قيافة الوعي الراشد إلا أن تؤول كما يرى الغضبان في منافحته عن التأويل السياسي في سياق الخلاف بين الصحابة.
فقد تناول الشنقيطي أهم قاعدة منهجية في كتابه وهي"اجتناب التكلف في التأول والتأويل"، وقد أظهر الشنقيطي وجه المصيبة إلتي عجت منها الخليقة بالتكلف في التأويل، وقد أورد في ذلك نصا لابن القيم الجوزية أحد أبرز تلاميذ ابن تيمية يثبت مصيبة التكلف في التأويل، ولكن الغضبان عند رده هذه المسالة يعجز أن يفقه مراد الشنقيطي من التأويل، ثم يقول إن الشنقيطي لم يسوق لنا دليلا واحدا على هذه المزاعم، فكيف لمن يجهل شيئا يطلب دليلا على إثباته؟!