فهرس الكتاب

الصفحة 7223 من 7490

والادهى من ذلك واستتباعا لتحكماته - الغضبان - فأنه لم ينتبه لكلمة"تكلف"أي إن الشنقيطي قيد التأويل بالتكلف الذي تنحدر منه المصيبة حتى لا يظن أنه ينفي مجال معقولية التأويل في حدود المعطى الفضائي لأدواته المستنبطة من دلالات الشريعة، وهو ما لا بأس به.

يستمر الغضبان في خطأ استنتاجاته بالاعتراض على كلام الشنقيطي في مجال موضوع كتابه الذي شبهه بعمل علماء الآثار.

يقول الغضبان معلقًا:"هذا التشبيه صحيح لو كان تاريخنا بلا رواة وأحاديث وأسانيد، وإن الأحاديث النبوية تقدم إناره كافية". ليضيع الغضبان مقصدًا آخر من الكتاب، وهو اتخاذ جانب العبر من التاريخ لفهم الحاضر.

وإصرار الغضبان على العمل التاريخي السردي من خلال الرواية النبوية والتحقق من الرواية وحدها - وان لم يستطع فعل ذلك في كتابه - وليس أدل على ذلك انه كان مازال يصارع في إثبات روايات ضعفاء الطبري، أو رده على الشنقيطي بالقول إن"العبرة من قصص القران هي أن يربي الله أنبيائه ويذكر أخطائهم وليس من مهمتنا نحن البشر أن نتبارز في إبراز أخطائهم".

وكأن قضية الشنقيطي إبراز أو عدم إبراز ، ولم يعي إن الكتاب إنما عرض لذلك للاستفادة من أن الخطأ الذي يأتي عندهم من النزعة البشرية التي قد تبتعد عن المبدأ ، ولذلك كان يسددهم الله بالوحي للبقاء على المبدأ ، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاولون تسديد أنفسهم بالنظر إلى المباديء التي أسسها الوحي، وهو ما سعى إليه الشنقيطي في منهجيته المبدأية طيلة عرضه للكتاب، حيث لم يتلفت إلى ذلك الغضبان في كل تعليقاته ، بقدر ما كان همه محاولة إعادة الطريقة السردية للرواية التاريخية.

على المغنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت