فهرس الكتاب

الصفحة 7230 من 7490

بعيدًا عن المنظور الأمني ومقدار المعلومات المتوافرة حول النفوذ الإيراني؛ فإنّ المصالح الحيوية والأمنية الإيرانية تدفع إلى حضور إيراني كبير ومؤثر في المشهد العراقي، ليس لأنّ العراق هو دولة ملاصقة لإيران ممتدة على حدودها الغربية فحسب، ولا فقط لأنّ العراق يضم نسبة كبيرة من المواطنين الشيعة، حيث تمثل إيران حاضرة التشيع السياسي والديني في العالم اليوم، بل لأنّ العراق - أيضًاَ- هو إحدى أبرز أوراق اللعبة بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة، في سياق حالة الاستقطاب الإقليمي الناجمة عن تنامي قوة إيران في المنطقة وبروز أزمة برنامجها النووي وبناء تحالفات وتفاهمات بين أطراف دولية وإقليمية تضم الولايات المتحدة الأميركية ودولًا عربية محورية في مواجهة ما يُعتبر صعودًا إيرانيًا- شيعيًا مقلقًا في المنطقة.

جدليات وإشكاليات مطروحة

تكمُن معضلة النفوذ الإيراني في العراق في التناقض البادي بين حِرص القِوى الشيعية الرئيسية على عقْد تفاهمات وصفَقات مع الاحتلال الأمريكي، وعدم إثارة الفوضى والصراع وبين ولاء كثير من القيادات السياسية والدِّينية الشيعية لإيران.

فهل يعكس موقف هذه القِوى أزمة إستراتيجية لها في تفضيل العلاقة مع أحد حليفين رئيسيين (إيران والولايات المتحدة) أم أنّ ذلك يمثل نوعًا من البراغماتية السياسية في التعامل مع الولايات المتحدة، وصولًا إلى تحقيق أهداف هذه القِوى وإيران من ورائها من خلال اللّعبة السياسية نفسها؟

إذا كان الأمر كذلك، فأين يُمكن أن تُدرج مواقف مقتدى الصدر، الزعيم الشيعي الشاب الذي يقود أحد أقوى التيارات الشيعية.

وتمتاز مواقفه السياسية بالاضطراب، بينما تصل حالة التوتر بينه وبين الولايات المتحدة إلى الصراعات المسلّحة في أحيان متعدّدة، كما حصل في النجف (أغسطس 2004) وغيرها من مواجهات مسلّحة متقطّعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت