إذن، يتفق الدكتور الزويري مع رؤية عدد كبير من قيادات السُنة على أنّ إيران تمتلك اليد الطويلة في"عراق ما بعد الاحتلال"وأنّها تعتبره مساحة رئيسية في مجال أمنها القومي، إلاّ أنّ الزويري يؤكِّد بأنّ المصلحة الحيوية الإيرانية في الواقع العراقي الراهن تتمثل في"إدارة الفوضى، لا في عراق مستقر وآمن". يفسر الزويري ذلك بأنّ ظروف الصِّراع والاستقطاب الإقليمي الحادّ بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية البرنامج النووي الإيراني تفرض معادلات إستراتيجية رئيسية وتجعل من العراق إحدى ساحات الصِّراع الحيوية، لذلك، تبدو المصلحة الإيرانية في تعميق الأزمة الأمريكية في العراق ورفع مستوى التحدّيات وإبقاء العراق، جزءًا من الحوار أو الصِّراع بين الطرفين.…
ويرفض الزويري فرضية أن يكون هنالك صراع مراكِز قوى داخل إيران، ينعكس على دعم كل مؤسسة لطرف شيعي عراقي، بل يذهب إلى أنّ هنالك إجماعا إيرانيا على زوايا رؤية المشهد العراقي، إنّما ما يحدث هو عملية توزيع أدوار ومواقف بين القوى الشيعية الموالية لإيران، بحسب المستويات السياسية والدينية والأمنية والاقتصادية.
فيما يتعلّق بمقتدى الصّدر، الذي أثار قراره مؤخرًا بالاعتزال، جدلًا واسعًا، فيرى الزويري أنّ مواقفه في بداية الاحتلال وضعت إيران أمام خيارين: الخيار الأول يتمثل في مواجهته، لكن ذلك سيؤدي إلى خسارة جزء من الطيف الشيعي ويخلق مشكلات متعددة، أمّا الخيار الثاني، فهو احتواء الصدر، ما يوفر أداة جديدة بيد السياسة الإيرانية من ناحية، ويمنح إيران - من ناحية أخرى- وسائل قوية ومؤثرة للضغط على عبد العزيز الحكيم وحلفائها الآخرين.