وما هي الأسباب الحقيقية وراء غياب زعيم جيش المهدي؟ وهل اعتزل فعلا العمل السياسي والجهاد ضد الأميركيين؟ وهل سيظهر مجددا؟ ومتى وبأي دور؟
آخر مرة ظهر فيه السيد مقتدى الصدر كان في مايو"أيار"من العام الماضي، ومنذ ذلك الوقت تحول غيابه إلى لغز محير لأنصاره قبل خصومه، وفي كواليس الدول المعنية بمستقبل العراق، والعارفة بحجم الدور الذي يمارسه مقتدى على الساحتين الأمنية والسياسية من خلال قيادته لميليشيا تعد أكثر من ستين ألف مسلح من شيعة العراق، ثمة عملية رصد شبه يومية لأبعاد التحولات المفاجئة للزعيم العراقي الشاب وخططه المستقبلية المثيرة للشبهات، خصوصًا على ضوء ما يشاع عن وقوعه تحت السيطرة الكاملة للإيرانيين..
التساؤلات العراقية والعربية والدولية حول استراتيجية مقتدى الصدر الحقيقية اتخذت فجأة أهمية قصوى إثر البيان الذي وزع يوم الجمعة في السابع من مارس"آذار"الجاري في كربلاء على شكل رسالة جوابية كتبها السيد مقتدى إلى مجموعة من أنصاره ومحبيه استفسروا منه عن أسباب انقطاعه عن المجتمع، كانت الرسالة مفاجئة ولافتة لمحبي الصدر ومنافسيه وأعدائه وأصدقائه في آن.. إذ أرجع زعيم جيش المهدي انقطاعه إلى إحباطه من عدم تحرير العراق وعدم انصياع الكثير من أنصاره له، وانحرافهم عن الخط المستقيم"وهو ما دفعني إلى الاعتزال لإبراء ذمتي"!
"وبعد أن وجدت أن الساحة العراقية ساحة دنيوية وهي فتنة أرتأيت أن أكون بعيدا عنها"وتحدث الصدر عن خيبته"لعدم رجوع الكثيرين إلى حوزتهم الناطقة وتفرقهم عنها وتفرقها عنهم وانغماسهم في مهاوي السياسة".. ولهذا قرر الاعتزال والانصياع لوصية والده آية الله محمد صادق الصدر الذي أوصاه بالدرس واختار التكامل مع العبادة والتفرغ لإكمال دراسته الدينية.. ولم ينس الصدر أن يعد أنصاره بأنه"سيعود إن زالت الأسباب".
ورقة تفاوض