قبل التوجه إلى الرأي العام في المنطقة لمعرفة انطباعات الشارع عن قضايا متعلقة بالأمن القومي، أنصح بربط هذا الموضوع بحقل مهم في السياسة والاستراتيجيا اسمه الدراسات الأمنية (وهنا أنصح بالاطلاع على باري بوزان؛ وهو صاحب أهم كتاب في الدراسات الأمنية) للتعرف على مستويات للتحليل ومستويات للتهديد.
لغة الأرقام الخالية من إدراك استراتيجي لمستويات التهديد هي مضللة. فمثلا كيف يتم تعريف التهديد؟ هل المقصود هنا التهديد العسكري؟
وإذا كان كذلك ما هي حدة هذا التهديد؟ المعروف أن مستوى التهديد يزداد ويخف حسب التغير في موازين القوى وبحسب طبيعة التحالفات القائمة.
ثم إذا كان التهديد يتعلق بالأمن، فأي أمن؟ الأمن بمفهومه التقليدي والكلاسيكي الذي كان سائدا أثناء الحرب الباردة أم الأمن الشامل بمعنى إدخال عناصر غير عسكرية في مفهوم الأمن؟ المشكلة تزداد عندما يفشل واضع الأسئلة في فهم ما يقوم به وهنا تكمن الخطورة.
لو سألنا المواطنين، في الأردن، إذا ما كان التشيّع يشكل تهديدا على هوية وأمن المجتمع لحصلنا على نتائج مختلفة عن تلك التي تقول أن إيران لا تشكل تهديدا. والراهن أن الكثير من العرب لا يرى قدرة إيران على إلحاق الأذى بأمنها، وهنا الحاجة إلى استراتيجيين للتصدي للمسألة ودراسة أبعادها وليس لاستطلاع رأي فقير معرفيا ومنهجيا. فكون إيران دولة مسلمة يسهل عليها اختراق المجتمعات العربية وبخاصة عندما تتم المقارنة مع إسرائيل والولايات المتحدة. وأكثر من ذلك تستطيع إيران استخدام ورقة فلسطين لخلق قلاقل في دول عربية أخرى.