لن أتحدث هنا عن تاريخ مليء بالتهميش والتحجيم قوبلت به في أثناء دراستي الجامعية في الجامعة اللبنانية من"التعبويين"و"الحزب اللهيين"بعنوان"التكليف الشرعي"تارة و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"طورا. ولا عن مشاعر الخوف والعنف التي ملأت أمعائي من خلال مشاهدة زملائي"الطلاب الجامعيين"يتقاتلون ويتصالحون ومن ثم يتقاتلون لأسباب لم يستطع ذكائي المحدود فهمها...
لن أتحدث هنا عن نظرات التحقير وإلقاء التهم المجانية عند كل محفل لهم نطقت فيه مستوضحة أو مناقشة كوني في نظرهم"ممن لوثت أفكارهم الثقافة الغربية". ولن آتي على ذكر البيئة المخابراتية التي حُكم علي بمعايشتها يوميا كوني من سكان الضاحية الجنوبية ولا على القصف الاستعراضي كلما تكلم احد المسؤولين ولا عن النفس التشكيكي المليء بالأسئلة عند ابسط الأمور كركن سيارتي لشراء علبة تبغ، نفس انتقلت عدواه إلى"جماهير"الضاحية"انو بتعرفي الأيام اللي عم نعيشها الواحد لازم يحترس ويسأل!".
عملت جاهدة خلال السنوات التي أمضيتها في فرنسا وأنا أتابع دراستي هناك كي أتخلص من تلك المشاعر المريضة التي أحاطوني بها ومن الأذى النفسي الذي ألحقوه بي ورجعت متعالية على الجراح وأكثر تمسكا بالقضايا والمبادئ الإنسانية التي آمنت ولا أزال بها. وأنا المؤمنة بالحرية الفردية وحرية التعبير حتى الصميم بعيدا عن اي منطق حزبي او مناطقي او حتى شعوبي مكتفية بما لدي من جهل مقفر بكل ما يختص بأمور السياسة والسياسيين.
لكن ما حدث معي أخيرا أي نهار الجمعة 14 آذار 2008 تحديدا دفعني إلى أن اخرج من دائرة توجيه الانتقادات"الحبية"لكي اروي قصتي مختصرة وارفع شكواي هذه إلى كل صاحب ضمير حي والى كل مؤمن بحقوق الإنسان.