كنت أمر بالقرب من المسجد القائم في محلة الحي الأبيض في الضاحية الجنوبية فرأيت منظر قبة المسجد المهيبة مع الغيوم فأعجبني المشهد وأنا الهاوية للتصوير فركنت سيارتي جانبا وتوجهت قبل أن أبادر إلى أي حركة إلى احد الشبان الحرس الموجود على باب المسجد واستأذنته بالتصوير فسألني لأي جهة اتبع فأجبته إني لا اعمل لأحد وان هذا العمل شخصي وانه يستطيع رؤية ما سأصور على الفور فأجابني:"طيب ما في مشكلة".
فأخرجت آلة التصوير الرقمية ووقفت بكل ثقة واطمئنان التقط الصورة المنشودة وإذا بأحدهم يحجب عدسة الكاميرا من غير أن يستأذنني أو يخاطبني حتى، ثم انهال علي بالأسئلة بلهجة تخلو من الأدب واللياقة"شو عم تعملي؟ ما بحقلك تصوري، مين إنت؟ لمين بتشتغلي؟"
فأجبته على الفور إني طلبت إذنا من حارس المسجد فأجاب متابعا لهجته السابقة:"هوي شو بفهمو، هيتي هويتك". فبادرت إلى أن أريه ما صورت واني لم اعد مهتمة بها فلم يعر ذلك انتباها وبدأ يتكلم عبر اللاسلكي وما هي إلا لحظات حتى توافد آخرون من أصحاب"الفيلدات واللاسلكيات":"هيتي هويتك". وفي ذلك الجو الترهيبي من أشخاص بثياب مدنية لم يعرفوا عن أنفسهم شعرت بالإهانة فأجبت على الفور:"ليش بدي أعطيك هويتي". فأجاب احدهم:"عم إلك هيتي هويتك". فأجبت:"إنها مع أغراضي في السيارة واني لن أعطيك إياها".
واستدرت متوجهة إلى سيارتي فإذا بأحدهم يشد الكاميرا من يدي جارحا معصمي وآخر يشدني بسترتي وقادوني بالقوة إلى مدخل احد المباني المجاورة محتجزين إياي هناك حتى أتوا بسيارتي وفتشوها وصادروا كل ما فيها وعبثوا بأغراضي الشخصية. وحين سألت احدهم وهو يعاين بطاقاتي الشخصية والمهنية"فتشوا جزداني؟". أجاب:"نحن منعمل اللي بدنا ياه".