عندها طلبت رؤية المسؤول عنهم وعندما أتى قلت له من أنا ومن أهلي ومن إخوتي وما هو عملي، عندها عرّف عن أنهم أمن"حزب الله"فأحتججت على الطريقة التي عاملوني بها وأعطيته رقم هاتف اخي وهو مختار ضيعتي الجنوبية كي يتصلوا به. فأجاب: دقائق معدودة واذهب في حال سبيلي.
امتدت الدقائق المعدودة إلى ثلاث ساعات ونصف ساعة نقلوني فيها بـ"فان أميركاني"مغطى بالستائر السوداء إلى"رانج"إلى"فولفو"من زاروب إلى آخر وصولا إلى غرفة التحقيق التي هي عبارة عن غرفة صغيرة تبلغ مساحتها حوالى 5 أمتار مربعة تحتوي على كنبة وطاولة صغيرة ومقابل الكنبة مرآة عريضة على جانبها"أباجور"لتمرير الصوت. وهناك طوال ساعتين من الوقت طرحت علي مجموعة من"الأصوات"كل أنواع الأسئلة التي تتعلق بحياتي العملية والشخصية ومعارفي وثقافتي وتديني...
إلى أن قال لي في نهاية التحقيق احد"الأصوات":"رح نطلعك هلأ"فخرجت وقادني احدهم نحو الباب الخارجي للشقة فوجدت أغراضي عند الباب وحين سألت عن مكان سيارتي أجابني بلهجة عنيفة انه لا يدري"ما بعرف روحي شوفيها من مطرح ماأخدوك"، وأمرني أن أكف عن النظر إلى وجهه. فحملت أغراضي وخرجت متوجهة بسيارة أجرة إلى قرب المسجد القائم وأنا أفتش هناك عن السيارة. وإذا بأحدهم يناديني من"رانج":"يا جميلتي يا جميلتي نطري رح نجبلك السيارة. …"
انتظرت في الطريق عشرين دقيقة حتى أتوا بسيارتي وغادرت حينها على الفور. واتصلت فورًا بأخي المختار راوية له ما حدث معي فطلب مني كتابة تقرير مفصل عن الحادثة كي يعالج الأمر وكان ذلك وطالبت في نهاية التقرير الذي أمضيت ليلتي في كتابته باعتذار ورد اعتبار.