وأول هذه المشاهد هي أعمال الشغب الدورية التي تغيب وتحضر في البحرين ولكنها تتطور بصورة تدريجية وقد يعتقد البعض بأن تعثر المسار الإصلاحي له علاقة بهذا الشغب غير أن الرصد والوقوف الحقيقي على خطاب الحركة الطائفية في البحرين والمنطقة تصل في سقفها الإصلاحي إلى التغيير التام وليس الإصلاح وهذا يعني أن منتهى الاستقرار لديها يتلخص في تطبيق الاستفتاء العام الذي دعت الحركة مجلس الأمن لتطبيقه للتصويت على هوية البحرين وتغييرها وهو ما أكده شريعة مداري مستشار السيد علي خامنئي مرارا .
والمشهد الثاني ما جرى ويجري في الكويت من تزايد الاحتقان ورفع خطاب الطائفية السياسية في بلد معروف على مستوى الخليج بأن حجم الديمقراطية التي عاشتها الكويت كانت ولا تزال تشمل جميع طوائفه وأعراقه بغض النظر عن ضيق هذا الهامش أو سعته أو انكسارات الحالة الديمقراطية في الكويت وما تداعيات تأبين عماد مغنية إلا عنوانًا واضحًا لهذه القضية.
أما المشهد الثالث فهو احتكاك جرى في مدينة عنك الواقعة على الساحل الشرقي السعودي وهي حاضرة جبور بني خالد الذين يمثلون وأبناء عمومتهم من عقيل بني عامر اعرق القبائل على ساحل الخليج العربي هذا التعدي حصل من بضعة شباب ممن يُسيّرون موكب الأربعين الحسيني حين انتقلوا من أطراف حيهم لأول مرة بالموكب إلى المدينة السنية وهشموا سيارات وواجهات مباني أبناء عنك.
ولكن حجم الوعي العميق لدى زعماء بن خالد وإدراكهم الدقيق لخطورة تضخيم مثل هذه الجوانب أدَّى إلى احتواء هذه الحادثة بسرعة وفاعلية كبيرة حُلَّت من خلال نظام التعايش الاجتماعي الذي يتمسك به أبناء المنطقة وكان تصرف الدولة حكيمًا في إحالة معالجة هذا التوتر إلى القيادات الاجتماعية وحصرها في الإطار المحدود فليس من الصالح أن تثور هذه القضايا وتتفاعل في أي موقف إضافي في الخليج.
كيف تتم المعالجة..؟