وهذا الامتداد التاريخي للمشروع الإيراني وتبدل هوية القائمين على رعايته وتنفيذه لا يأثر على جوهر وأساس المشروع من الناحية الإستراتيجية وإن كان له تأثير على المستوى التكتيكي والعملياتي.
وهذا واضح جدًا بمقارنة سياسة الجمهورية الإيرانية بسياسة الشاه التوسعية، فكل ما قام به الشاه من استيلاء على أراضي دول الخليج تبنته وراكمت عليه الثورة الإيرانية!!
ومن التكتيكات التي تستخدمها الجمهورية الإيرانية اليوم لتنفيذ مشروعها التوسعي للهيمنة والنفوذ، استخدام ورقة التشيع على مستوى الشيعة العرب في المنطقة، وعلى مستوى التبشير بالتشيع الديني والسياسي في أوساط أهل السنة أفرادًا أو حركات وجماعات.
وهذا أمر يشاهد الجميع تطبيقاته في لبنان بواسطة حزب الله، أو العراق عبر الأحزاب والقوى الشيعية المواليه لإيران، أوسلوكيات بعض القوى الشيعية في البحرين والكويت.
أما على صعيد التبشير بالتشيع في أوساط أهل السنة، فوكالات الأنباء والصحف والفضائيات لا تكاد تخلو من ذكر أخبار هذا التشيع في سوريا ومصر والأردن وفلسطين والسودان وأيضا بعض الدول المسلمة في أفريقيا وآسيا، وقد لوحظ على المتشيعين كثرة ترددهم على إيران أو مراكز نفوذها كلبنان وسوريا، وهناك وقائع عديدة أثبتت ارتباط كثير من هؤلاء المتشيعين بالأجهزة الأمنية الإيرانية أو وكلائها مثل حزب الله ، كما في اعتقالات السلطات المغربية لقيادات بحزب البديل الحضاري ومراسل قناة المنار الشيعية بالمغرب مؤخرًا بتهمة تشكيل تنظيم عسكري بدعم من حزب الله بلبنان.
والعارفون بطبيعة التشيع يدركون أن التشيع يقوم على فصل المتشيع عن محيطه الذي نشأ وترعرع فيه إلى وسط آخر وهو التشيع، عبر هدم أي مرجعية سوى مرجعية آل البيت التي لا يمكن معرفتها إلا بواسطة مجتهد شيعي حي!!