فهرس الكتاب

الصفحة 7387 من 7490

وقد بنى علماء الشيعة افتراءاتهم على هذا البلاغ في اتهامهم لعمر في ابتداع التثويب وتحرير استدلالهم به، بأن المؤذن عندما جاء ليبلغ سيدنا عمر بصلاة الصبح وجده نائما؛ فصاح بهذه العبارة"الصلاة خير من النوم"فانتبه لها عمر مستشعرا قوة أثرها في الإيقاظ والتنبيه، ولذا أمره أن يجعلها في أذان الصبح لتكون منبهة وموقظة للناس، ما يعني بحسب زعمهم انه لم يكن لها وجود قبل هذه اللحظة، فأمْره بوضعها في الأذان دليل على ابتداعها من عنده، مستمسكين بهذا الأثر الضعيف وتفسيراتهم المنحرفة له تفسيرا يخدم مقالتهم، تاركين خلفهم أكثر من ستين حديثا وردت في المسألة عند أهل السنة وكأنها هي الرواية الوحيدة.

برز اسم جعفر السبحاني كواحد من أهم علماء الشيعة المعاصرين في إيران والذي اعتنى بهذه المسألة وحقق فيها تحقيقا مفصلا محاولا إكسابها صفة الشرعية لتدعيم قول من سبقه، ولتقوية ما عليه مذهبه من انحرافات والزج بها في أتون التقريب المزعوم بإثبات بدعيتها موهما أنها وردت على ألسنة أهل السنة ذاتهم من طريق كتبهم وأقوال علمائهم؛ مستنتجا وفق معايير خاصة وضعها، إلى أن المبتدع يحتمل أن يكون كل من عائلتي الصحابيين"أبي محذورة وعبد الله بن زيد"ليحمل في النهاية هذه القضية كدليل على ضلال أهل السنة بتمسكهم ببدعيات أصحاب رسول الله عليه السلام وتفضيلها على العمل بالسنة النبوية الصحيحة. وقد اتخذ السبحاني في تثبيت هذا الوهم طريقين باعتبار أنهما مثلبين على أهل السنة: فيقرر في الأول، انه لا يمكن إثبات سنية التثويب برواية صحيحة تخلو من التعارض المانع لقبول دلالاتها، مبتدعا في ذلك أيضا قواعد غريبة وعجيبة في الجرح والتعديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت