فهرس الكتاب

الصفحة 7452 من 7490

لم يعد ضمن مساحة ومقومات غزة ورام الله معارك استراتيجية، ولا معارك آيديولوجية، إلا أللهم بين غزة ورام الله، فكل أم فلسطينية أوعى بطبيعة الصراع مع اليهود من أي وزير عربي، وثدياها خير مدرسة آيديولوجية للأجيال، وأرحام الفلسطينيات هو السلاح الذي هزم الوكالة اليهودية العالمية في معركة التغيير السكاني لفلسطين.

جنرالات المعركة الديموغرافية الذين طردوا الفلسطينيين من أرضهم في 1948 و 1967، وجنرالات المعركة الآيديولوجية الذين سحقوا مخيماتهم في لبنان في السبعينيات والثمانينيات، ثم عادوا وفتنوهم بآيديولوجياتهم في التسعينيات، هؤلاء الجنرالات في موقع آخر اليوم لفصل جديد، يجتثون مجتمعات الفلسطينيين من الجوار الإسرائيلي والجوار الفارسي ويلقون بها ما وراء المحيطات، تلك هي أحياء بغداد الفلسطينية، يلتقي في شوارعها جنود إسرائيليون ومليشيات شيعية طائفية عراقية ولبنانية وإيرانية في عملية ترويع وإبادة تحت شعار"أخرجوا العرب من العراق"خطط لها عماد مغنية، ونفذها جيش المهدي، وتفرجت عليها إيران ومرجعيات النجف، وتكتمت على حقيقتها حماس، بل أبنت مهندسها.

بموازاة التحول العميق في المسار الفلسطيني، يستمر منحى حماس الباهظ الثمن عربيًا، وبات عرب وسوريون يسمعون من نجوم إعلامية"حماسية"في جلسات خاصة مقولات (تعضدها الأفعال) مثل:"أنا مش مهم عندي يتحرر الجولان"، ويظهر المنحى تراجعًا للآيديولوجية الإسلامية إلى ما دون الآيديولوجية القومية، وحلول فكر ونظريات وحسابات ووسائل أقليات، فاسحة الطريق أمام المواطن السوري لطرح سؤال: أحرام على بلابله الدوح حرام على الطير من كل جنس؟ وشعار: أنا كذلك مش مهم عندي تحرر غزة؟

أمام هذا التحول العميق يحل التململ العربي محل"صمت الحياء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت