ولو فرضنا -جدلًا- بصحة عقيدة الشيعة الإمامية, فإنه ينتهي الخلاف حول الإمامة بين السنة والشيعة بموت الإمام الحادي عشر الحسن العسكري, لأن عقيدة الشيعة أنهم ينتظرون ابنه محمد المهدي الذي اختفى وهو طفل في الرابعة من عمره, فإنهم وحتى يظهر فهم يتركون أمر اختيار الحاكم للناس شورى بينهم, وهو ما يقوله أهل السنة. وبالتالي يصبح الخلاف تأريخيًا فقط.
-لقد لجأ الخميني إلى نظرية ولاية الفقيه في أمر الإمامة والحكم لأنه لا جدوى من انتظار الإمام الغائب فلا تبقى أحكام الإسلام معطلة -فوضع الخميني كتابه الحكومة الإسلامية-.
فالشيعة كانوا لا يصلون الجمعة والجماعة في المسجد حتى يظهر غائبهم لأنها من خصائص الإمام عندهم, ومن باب أولى فلا يطالبون بحاكم أو حكم إسلامي.. وهكذا هم طوال ألف عام, حتى جاء الخميني بولاية الفقيه.
-ولقد تبنى الدستور الإيراني نظرية الخميني بشروط يجب توفرها في الفقيه أو الإمام الذي ينوب عن المهدي المنتظر توفرت في الخميني قائد الثورة الإيرانية.
وإذا لم يوجد شخص تتوفر فيه هذه الصفات التي نص عليها في الدستور فإنه ينص على تحمل مجلس القيادة المركب من الفقهاء جامعي الشروط هذه المسؤولية (مما يعني العودة إلى نظام الشورى) .
وتؤكد المادة (57) على أن السلطات الحاكمة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) تعمل مستقلة ممارسة عملها تحت إشراف ولاة الأمر وإمامة الأمة, ويتم التنسيق فيما بينها بواسطة رئيس الجمهورية -والذي يختار بالانتخاب بعد عرض الإسماء على مجلس المحافظة على الدستور- ونعود إلى أن الإمام علي رضي الله عنه كان يلتزم نظام الشورى, وأن حق الشورى بالدرجة الأولى هو من اختصاص المهاجرين والأنصار, ولذلك رفض -بعد مقتل عثمان- الاستجابة للثوار الذين دعوه لتولي السلطة وقال لهم (ليس هذا إليكم.. هذا للمهاجرين والأنصار من أمّره أولئك كان أميرًا) . ثم مشى إلى طلحة والزبير يعرض عليهما البيعة.