وسألت: هل ثمة رغبة مقابلة لدى أهل الفقيد أو أتباعه.. أو لدى المرجعية التي يمثلها السيد السيستاني في"الثأر"من الجهة التي قارفت هذه الجريمة, وهل سيكون ذلك -إذا تم- بداية لانشقاقات -إن لم نقل- حروب بين أتباع المذهب الشيعي ذاته؟
أحد الذين تحدثوا في الندوة وهو من كبار العاملين في مكتب السيد السيستاني أجاب بشكل غير مباشر, فقد أكد أن المرجعية العراقية الكبرى أسرّ إلى بعض أعضاء المجلس الانتقالي الذين زاروه قبل يومين بأن"العنف"مهما كانت أسبابه, ومع أي جهة مرفوض إطلاقًا, ولو حدث أن مدينة شيعية قد دمرت بالكامل -والراوي ينقل عن السيستاني- وتأكد بأن الفاعلين من السنة, فإن موقفنا هو التسامح معهم, وعدم الجنوح إلى الثأر أو القتل وستكون المدينة فداء للعراق.
وسألت نفسي: هل يشكل موقف السيستاني قاسمًا لمواقف غيره من الشيعة؟ وجاء الجواب في اليوم الثاني من خلال المناقشات التي دارت بين المفكرين الشيعة حول مستقبل العراق, وعلاقة السنة بالشيعة, وما يريده الشيعة وما يستوجب أن يفعلوه.
واعترف أن بعض الإجابات قد صدمتني فعلًا... فالذين جنحوا إلى"المجاملة"كرروا ذات المقولات التي نعرفها عن الوحدة الوطنية وعن الانصهار بين الطوائف والمذاهب.. الخ, لكن أصواتًا أخرى ارتفعت ووجدت أصداء الاستحسان بين الجمهور.. وهذه أعلنت وبدون مجاملات أن على الشيعة أن ينتزعوا حقهم وأن يردوا لذاتهم اعتبارهم.. فقد كانوا الضحية الأولى لأكثر من خمس وثمانين سنة, وبالتحديد منذ ثورة العشرين وقد حدث -وبالاحصائيات الدقيقة- أن من بين إحدى الوزارات العراقية لم يكن إلا وزيرين شيعيين من أصل عشرين وزيرًا.. واثنين وستين موظفًا كبيرًا من بين نحو سبعمائة موظف... وأن عدد ضحايا الشيعة في الحروب والمواجهات مع النظام (دعك من الذين حكموا بالإعدام) بلغ أضعاف ضحايا الطوائف الأخرى.. الخ الخ.