فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 7490

الكلام خارج إطار المجاملات كان مؤلمًا وصارخًا.. لا لواحد مثلي تعوّد أن يسمع مثل هذا الكلام داخل الندوات والجلسات المغلقة.. ولكن لكثير من المراقبين -لا سيما من خارج الشيعة- الذين أدركوا عمق الفجوة التي تفصل بين أتباع الطيف العراقي, لا بل بين داخل الطيف الشيعي ذاته, حيث لم يبرز حتى الآن أي موقف يجتمع عليه أتباع هذا المذهب الذين أثروا -كما يبدو- الانتظار لحين ينجلي مشهد الاحتلال.. ومعه توازنات الواقع الجديد.

لكن انتفاضة السيد مقتدى الصدر خلطت أوراقًا كثيرة.. وصار بوسع الذين انتظروا أن يحسموا أمرهم.. فإما مع المقاومة التي تتقدم على حسابات المحاصصة واجترارالأحزان.. إما مع"السياسة"التي يلوح بها الأمريكان لغرض أجندتهم على العراق.. واستعباده إلى الأبد.

لعبة طهران المزدوجة

عريب الرنتاوي

الدستور 16/4/2004

يبين الكاتب وجهة نظره في السياسة الإيرانية في العراق والتي تتقاطع مع الاحتلال الأمريكي ضد المصالح العراقية الوطنيةالراصد.

على خطين متوازيين, تتحرك السياسة الإيرانية في العراق وحياله.

فهي من جهة, تحشد القوى المؤيدة, وترسل برجالاتها بعشرات الألوف إلى العراق, كما تقول التقديرات العراقية والأمريكية, وتصدر عن مرجعياتها الدينية العليا, إشارات غاضبة ضد الاحتلال وممارساته, ومواقف متماهية مع قوى المقاومة والانتفاضة في العراق, وبصورة تدعو للاعتقاد بأن الجمهورية الإسلامية قد دخلت معركة"كسر عظم"مع الولايات المتحدة, بدءًا من العراق.

بيد أنها من جهة ثانية, تفتح وعلى أوسع نطاق, قنوات الاتصال الديبلوماسية الخلفية, وتهب لمد يد العون للولايات المتحدة, بصرف النظر عن هوية الطرف الذي تقدم بالطلب إلى طهران للقيام"بمساعيها الحميدة"في هذا الصدد, وإذا كانت الولايات المتحدة ذاتها, أم بريطانيا وإيطاليا بالإنابة عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت