لكأنها تريد ضرب عدة عصافير بحجر واحد: تعزيز نفوذها في العراق ميدانيًا وسياسيًا... إبقاء قنوات التعاون مفتوحة مع واشنطن لتفادي الأسوأ في مختلف الظروف.. طمأنة الغرب عمومًا إلى حقيقة أن فوز المحافظين في الانتخابات الأخيرة, لن يغير أو يبدل في مضامين السياسة الخارجية الإيرانية وأهدافها.
والحقيقة أن الدور الإيراني في العراق القديم المتجدد, يستعير بعض فصول وقصص الدور الإيراني في أفغانستان, حيث اعتمدت طهران مقاربة مزدوجة في التعامل مع الحرب الأمريكية على طالبان والقاعدة, فهي كانت تعارض الحرب وتطلق التصريحات النارية ضد الغطرسة الأمريكية, بيد أنها في واقع الحال, قدمت خدمات جليلة للأمريكان, لم تقو دول صديقة تقليديًا لواشنطن على تقديمها.
الولايات المتحدة التي تواجه مأزقًا صعبًا في رمال العراق المتحركة, تبحث عن"الترياق من خارج العراق", وهي لا تمانع من شرائه, حتى وإن كان إيراني المنشأ, ولهذا سارعت إلى الترحيب بالدور الإيراني الجديد, ضاربة مؤقتًا على الأقل صفحًا عن قضايا التسلح وبرامج الدمار الشامل وحقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية!
وإيران, التي تشتهي رحيل اليمين المسيحي والمحافظين الجدد عن البنتاغون والبيت الأبيض, تتحسب كما يبدو لمقبل الأيام, وهي تفترض من بين فرضيات أخرى, احتمال عودة الجمهوريين لولاية ثانية, فتقرر ترك الباب مفتوحًا على مصراعيه على شتى السيناريوهات.
وأيا يكن من أمر, فإن الحركة الإيرانية الأخيرة, يراد بها البرهنة على أن طهران, هي قوة استقرار إقليمي, وهي وحدها تمتلك الكثير من المفاتيح"الحل والعقد"في الخليج والعراق والشرق الأوسط والجمهوريات الآسيوية, ولا يجوز بحال من الأحوال, تجاهلها أو تغييب دورها تحت شعار أنها"دولة مارقة".