فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 7490

إذا نظر الباحث في هذه الروايات والحكايات نظرة فحص وتمحيص يجد أن الرواية الأولى من وضع البهرة أنفسهم لإضفاء المجد والكرامة على الدعوة الإسماعيلية ودعاتها, ولا تثبت صحتها أمام الحقائق التاريخية, إذ أنها تدل على أن أسلاف البهرة كانوا كلهم من الهندوس, فأسلموا على الأصول الإسماعيلية, وليس الأمر كذلك؛ لأن المستنصر بالله توفي عام (487هـ) أي في أواخر القرن الخامس الهجري, وقد وصل الإسلام إلى هذه البلاد الساحلية من الهند قبل ذلك بكثير. وقد قام هشام بن عمرو التغلبي عامل الخليفة المنصور العباسي في إقليم السند بغزو إقليم كجرات في القرن الثاني الهجري, واستولى على بهروج ميناء بحر العرب, ووجد بها جالية إسلامية كبيرة ( ) .

ثم إن من سمي بالبهرة ليس كلهم من الشيعة الإسماعيلية, بل فيهم عدد غير قليل من السنة ( ) .

وأما الرواية الثانية فهي شبيهة بالرواية الأولى, إلا أن وجود الأخطاء فيها واضحة؛ لأن المستنصر الفاطمي توفي عام (487هـ) فلم يكن موجودًا في عام (533هـ) حيث وصل داعي الإسماعيلية إلى الهند, ثم إن القول: إن البستاني المذكور كان أول من اعتنق الإسلام على مذهب الإسماعيلية من الهند عام (533هـ) , فذلك غير صحيح؛ لأن الإسلام قد دخل الهند قبل ظهور الإسماعيلية -كما قدمت-, كما أن القرامطة الإسماعيلية كانوا موجودين على أرض الهند من القرن الرابع الهجري, وأسسوا أول دولة لهم في السند, وقد تمكن السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي في هجماته على الهند من القضاء على هذه الدولة, ونسف عاصمتها المنصورة ( ) .

وأما الرواية الثالثة فهي مثل الأولى والثانية, لا يخفى عدم صحتها؛ لأن الإسماعيليين وطئت أقدامهم هذه البلاد قبل القرن السابع بكثير -كما تقدم- كما يلاحظ الخلط في أسماء الدعاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت