ومع أن إمامة الدعوة الإسماعيلية كانت مستقرة في مصر أيام الدولة الفاطمية, إلا أن الدعوة في الهند كانت مرتبطة باليمن أكثر من مصر, خاصة بعد انفصال الدولة الصليحية باليمن عن الشيعة الفاطميين في مصر, وأصبحت الدولة الصليحية هي التي تحمي الدعوة الإسماعيلية المستعلية وتنشرها. ولما توفي الداعي علي بن محمد الصليحي عيّن مكانه (( لمك ) )داعي قلم, ثم عين بعده ابنه يحيى بن لمك ( ) , وهكذا تسلسلت الدعوة في اليمن, حتى جاء عهد الداعي إدريس بن حسن آخر داع في اليمن وفي عهده اختلت أمور الدعوة, وضعف شأن الإسماعيلية في اليمن وتمكن الزيود من الاستيلاء على أماكنهم, ولم يبق عندهم إلا حراز وجبالها, وذلك عام (946هـ) . ومن هنا شعروا بالضرورة الملحة لنقل مركز الدعوة إلى مكان آمن, واختاروا لذلك إقليم كجرات من البلاد الهندية حيث مركز بني نحلتهم, واستدعي لهذا الغرض أربعة نفر من الهند, وهم: يوسف بن سليمان وجلال الدين وداود بن قطب شاه وداود بن عجب شاه, وبعد تعليمهم أصول الإسماعيلية وتربيتهم لحمل أعباء الدعوة نص الداعي إبراهيم بن حسن على يوسف بن سليمان لحمل واجبات الدعوة من بعده, وأمره بالتوجه إلى الهند, وبهذا انتقلت الدعوة من اليمن إلى الهند, وعهد يوسف بن سليمان من بعده لجلال الدين, وهو لداود بن عجب شاه وهو لداود بن قطب شاه, وهكذا تسلسلت الدعوة حتى أيامنا هذه ( ) .
فرق البهرة الإسماعيلية:
لم يقع خلاف بين البهرة الإسماعيلية في مسألتي الإمامة والعقيدة, ولكنهم اختلفوا في الدعاة وطاعتهم, فقد افترقوا على اختلافهم في الدعاة إلى الفرق التالية:
الأولى-داودية: