فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 7490

لم يقتصر الخلاف بين تياري الإصلاح والمحافظة على قضية ولاية الفقيه فهناك مطالب من الإصلاحيين بالديمقراطية والمزيد من الحرية. لقد تظاهر 15 ألف عامل في 16 يوليو 2002 أمام مؤسسة الضمان الاجتماعي للتعبير عن سخطهم على مستويات الفقر المتدنية وسوء الأوضاع الاقتصادية في دولة من أهم الدول المصدرة للنفظ خلال عام 2002 حققت إيران نسبة نمو بلغت 5.6% إلا أن تلك الزيادة لم تغط الزيادة المطردة في السكان كما أن معدل البطالة في نفس السنة بلغ 13% وهناك تقديرات ببلوغ البطالة نسبة 20-25% في السنوات القليلة القادمة وذلك وفقًا للإحصاءات الرسمية. بالإضافة إلى وجود مشكلات عرقية لملايين الآذريين والأكراد والعرب في إيران يطالبون بالمزيد من الحريات السياسية واستيعاب نظام الثورة الإسلامية في طهران لمدخلاتهم في حركة النظام السياسي.

إلا أنه يمكن ملاحظة تطورات إيجابية في نظام الثورة الإسلامية في إيران تعكس قابليتة, ولو في نطاق محدود للتأقلم مع متطلبات عقلانية الدولة بعيدًا بعض الشيء عن مثاليات منطق الثورة. لقد كشفت انتخابات 1997-2001 النقاب عن تحولات مهمة في النظام الإيراني ويمثل نجاح الرئيس محمد خاتمي لتولي الرئاسة فترتين متتاليتين بتوجيهاته الإصلاحية تجديدًا من الداخل لنظام الثورة الإسلامية في إيران. لقد نجحت الثورة في الحفاظ على تماسك الحكم تحت لواء رجال الدين حتى الآن بالرغم من فشل نظام الثورة في مواجهة مطالب الجماهير الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. إلا أن نجاح الرئيس خاتمي في الاستمرار في الحكم في حد ذاته بعد استجابة من قبل النظام ولو محدودة لمطالب جيل الشباب الذي يمثل أغلبية ساحقة تتطلع إلى مراجعة جذرية لمسار الثورة (1) .

(1) إسماعيل حامد خليل إيران بين المحافظين والإصلاحيين (القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات 2001) ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت