فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 7490

ويلاحظ في هذه الفترة سواء في حركة نظام الثورة الداخلية أو الخارجية اعتماد ما يعرف في الأدبيات السياسية بقيم الشرعية الثورية من أجل حشد تأييد الجماهير الراغبة في التغيير وكانت قد خرجت لتوها من ربقة حكم الشاه الاستبدادي وراء فعاليات الثورة المتحمسة والمشبعة بروح النقاء الثوري للتجاوب مع تطلعات وآمال الجماهير التي كانت لا زالت تحت تأثير فرحة التخلص من حكم الشاه العارمة.

إلا أن كل ذلك لم يدم طويلًا نظرًا لعدم كفاءة وفاعلية نظام الثورة المغرق في أيدلوجيته الصارمة في التعامل بإيجابية مع ثورة التطلعات لدى الجماهير بتحسين أوضاعهم مقارنة بما كان عليه الحال وقت حكم الشاه.. ليس على مستوى تلبية الحاجات المعاشية اليومية بل على مستوى الحريات حيث أظهرت فعاليات نظام الثورة عداء للحريات الفردية السياسية والاجتماعية لا يختلف عن ذلك التي كانت تعاني منه في عهد الشاه.. مما أفقد نظام الثورة مع الوقت هيبته وبدأ التساؤل حول مدى الحكمة في تأييده والرضاء به نتيجة لثورة الاحباطات التي ولدتها عدم قدرة النظام للاستجابة مع ثورة التطلعات التي خلقها عند قيامه.

المرحلة الثانية: حاول فيها النظام من خلال رئاسة هاشمي رافسنجاني إعادة البناء لعلاج الاقتصاد المنهار بسبب الحروب والزيادة السكانية والعزلة الدولية نتيجة للسياسة الخارجية المتطرفة والعدائية لبعض القوى والفعاليات الدولية خاصة الولايات المتحدة نتيجة التوجه في العشر سنوات الأولى من عمر الثورة نحو سياسة تصدير الثورة والعداء لما هو غير إسلامي.. في بداية ما سمي بالجمهورية الثانية (1988-1997) حدث تطور على مستوى حركة النظام الدولي بانهيار ما كان يسمى بالكتلة الشيوعية بزعامة الاتحاد السوفيتي مما كان له أثر اقتصادي داخلي في إيران التي اعتمدت الثورة عند بدايتها أسلوب الاقتصاد الموجه والأخذ بمنهجية التخطيط لتفعيل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت