فهرس الكتاب
وكل هذه علامات تتوافر في كل من يذوق طعم الموت .
تكريم الميت
قال الفقهاء: يستحب المسارعة إلىتجهيز الميت إذا تيقن موته , لأنه أصوب له ,أحفظ من أن يتغير وتصعب معالجته (1) .
والمراد بتجهيز الميت: غسله وتكفينه , والصلاة عليه , استعداد ً لدفنه .
وكرامة الميت:تعجيله , كما يقول الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه (2) .
ولذا: يجب الإسراع بدفنه .
ومنذ فعل الغراب الذى بعثه الله ليوارى سوأة أخيه . كما هو مذكور في قوله تعالى:
? فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ? أى: ليرى قابيل ? َيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ?
هابيل , قال قابيل: ? وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي ? (3) .
صار فعل الغراب - و هو الدفن - سنة باقية في الخلق , وفرضا ً على جميع الناس على الكفاية إلى يوم
الدين .
وأخص الناس به: الأقربون , الذين يلونه , ثم الجيرة , ثم سائر المسلمين (4) .
وروى أبو داود أن النبى صلى الله عليه وسلم قا ل: (( إنى لا أرى طلحة قد حدث فيه الموت , فآذنونى به وعجلوا , فإنه لا ينبغى لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهرانى أهله ) ) (1) .
وعلى ذلك فجسد الميت لا بد وأن يوراى التراب , وبقدر المستطاع من المسارعة في ذلك , مهما عظم
قدر الميت - في الدنيا , أو بين أهله - أو حقر صغر أو كبر , خامل الذكر كان , أو نابه الشأن (2) .
1, 2: نفس المرجع .
3.سورة المائدة: 31.
4.الجامع لأحكام القرآن 6/143.
وصدق القائل (3) :
الموت في كل حين ينشر الكفنا ونحن في غفلة عما يراد بنا
لا تطمئن على الدينا وبهجتها …… وإن توشحت من أثوابها الحسنا
سقاهم الموت كأسًا غير صافية فصيرهم لأطباق الثرى رهنا ُ
ويتضح ذلك من دراسة التحولات التى يمر بها , أو التى تحدث لجسد الميت بعد وفاته .
وهى كما وضحها العلماء , على نحو ما سنراه قريبًا .