الصفحة 38 من 45

كما أخرج الإمام مالك في الموطأ (( عن عبد الرحمن بن أبى صعصعة, أنه بلغه أن عمرو بن الجموح(2) .

,وعبد الله بن عمرو الأنصاريين , ثم السلميين , كانا قد حفر السيل قبرها , وكان قبرها مما يلى السيل,

وكانا في قبر واحد ,وهما ممن استشهد يوم أحد , فحفر عنهما , ليغير من مكانهما , فوجدا لم يتغير , كأنهما ماتا بالأمس ..!! وكان أحدهما قد جرح , فوضع يده على جرحه , فدفن وهو كذلك , فأميطت يده عن جرحه , وثم أرسلت فرجعت كما كنت ..!!.

وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة )) (3) .

ويلاحظ (4) : أن الذى في حديث جابر - وأخرجه البخارى في صحيحه - أن جابرًا دفن أباه في قبر وحده , بعد ستة أشهر , الذى في حديث عبد الرحمن بن أبى صعصعة - وأخرجه مالك في الموطأ - أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة , وظاهر هاتين الروايتين: التعارض بينهما (5) وقد حاول العلماء إزالة هذا التعارض على النحو الآتى:

قال ابن عبد الله يجمع بين الحديثين بتعدد القصص ..وفى هذه المحاولة:نظر (6) .

وقال الإمام بن حجر (7) : إما أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد: قرب المجاورة .. وحينئذ: فلا تعارض . وإما يكون السيل خرق أحد القبرين: فصار القبر واحدًا ..وحينئذ أيضًا: فلا تعارض .

ويؤيد ما ذهب إليه ابن: في محاولته إزالة هذا التعارض .

(أ) أن ابن إسحاق ذكر هذه القصة في المغازى ,وقال: حدثنى أبى عن أشياخ من الأنصار قالوا:

(( لما ضرب معاويةعينه - أى حفر بئرًا انفجرت منها عين ماء - التى مرت على قبور الشهداء , انفجرت العين عليهم , فجئنا , فأخرجناهما - يعنى: عمرًا وعبد الله - وعليهما بردتان ,قد غطى بهما وجوههما , وعلى أقدامهما شئ من نبات الأرض بتثنيان ,كأنهما دفنا بالأمس ) ) (8) .

1.نفس المرجع السابق . 4. انظر فتح البارى . (5, 6 ) : نفس المرجع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت