فهرس الكتاب
ـ ومن هذه الأمثلة التي ذكرتها وما سيأتي يظهر مدى تأثر الجامي بكلام ابن الحاجب واهتمامه وتصويبه له وترجيحه على ما سواه ودفاعه عنه حتى أنه يوجبه عبارة استعملها ابن الحاجب في أثناء كلامه وقد لاحظ أن الرضي تركها واستعمل غيرها في أثناء شرحه كما جاء في شرح الجامي لقول ابن الحاجب في المواضع التي يسوغ فيها استعمال الضمير المنفصل: (كونه - أي: الضمير - مسندا إليه صفة جرت على غير من هي له) حيث قال: (وإنما قال(من هي له) لا (ما هي له) كما هو الظاهر ليكون أشمل، اقتصارا على ما هو الأصل).
فيبدو من كلامه أنه يشير إلى توجيه عبارة ابن الحاجب بما لا يدع حاجة إلى العدول عن التعبير بـ (من هي له) كما عدل الرضي عنه إلى (ما هي له) .
ـ ولم يقتصر اهتمام الجامي وتأثره بكلام ابن الحاجب ودفاعه عنه على متن الكافية بل تعداه إلى شرح ابن الحاجب لكافيته، لذا نراه يعتمد كثيرًا من الآراء الواردة فيه من غير ذكره - وقد يصرح في بعض المواضع بذكره كما سيأتي - ويستعمل الأسلوب السابق نفسه في تتبع اعتراضات الرضي على ما جاء في هذا الشرح فيخالفه فيها. من ذلك قوله في وقوع المبتدأ نكرة: (ومثل قوله(شر أهر ذا ناب) لتخصصه بما يتخصص به الفاعل لشبهه به إذ يستعمل في موضع"ما أهر ذا ناب إلا شر".
وما يتخصص به الفاعل قبل ذكره هو صحة كونه محكوما عليه