الصفحة 105 من 851

الفاعل: فعل اعتبر إسناده إلى ما هو فاعل حقيقة أو حكما فخرج به مثل (زيد) في (ضرب زيد) على صيغة المجهول. فإنه لم يعتبر إسناده إلى فاعله. ولا يشكل بمثل (أعطي زيد درهما) فأنه يصدق على (درهما) أنه واقع عليه فعل الفاعل الحكمي المعتبر إسناد الفعل إليه. فإن مفعول ما لم يسم فاعله في حكم الفاعل. وبما ذكرناه ظهر فائدة ذكر الفاعل، فلا يرد أنه لو قال: ما وقع عليه الفعل لكان أخصر).

ويبدو من كلامه أنه يرد على شهاب الدين الهندي من حيث أنه هو القائل: ولو قال: ما وقع عليه الفعل لكان أخصر.

ـ ومما ذكرته هنا وبسطته مع التحقيق يتوضح ما للجامي من اتجاه إلى الغور في بواطن الكلم والتفتيش في نواحيه لاستنباط المعنى المراد منه، وأنه ذو تمكن من الدقة وسعة الأفق في تناوله للمسائل وسبره للحقائق.

وأضيف أيضًا مثالين آخرين يزيدان التوضيح لاتجاه الجامي وتمكنه:

ـ تفسيره وتوجيهه لقول ابن الحاجب (مفرد) التي جاءت في تعريفه للكلمة وهو (الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد) حيث قال (وهو إما مجرور على أنه صفة لمعنى، ومعناه حينئذ: ما لا يدل جزء لفظه على جزئه، وفيه توقف، لأنه يوهم أن اللفظ موضوع للمعنى المتصف بالإفراد والتركيب قبل الوضع، وليس الأمر كذلك. فإن اتصاف المعنى بالإفراد والتركيب إنما هو بعد الوضع، فينبغي أن يرتكب فيه تجوز كما يرتكب في مثل(من قتل قتيلا) أو مرفوع على أنه صفة اللفظ ومعناه حينئذ، ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، ولا بد حينئذ من بيان نكتة في إيراد أحد الوصفين جملة فعلية، والآخر مفردا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت