فهرس الكتاب
الشيء سببا للشيء. فالمراد بجعلها الشيء سببا أن المتكلم اعتبر سببية شيء لشيء، بل بلزومية شي لشيء وجعل كلم المجازاة دالة عليها.
ولا يلزم أن يكون الفعل الأول سببا حقيقا للثاني، لا خارجا ولا ذهنا بل ينبغي أن يعتبر المتكلم بينهما نسبة يصح بها أن يوردهما في صورة السبب والمسبب بل الملزوم واللازم كقولك: (إن تشتمني أكرمك) فالشتم ليس سببا حقيقا للإكرام، وإلا الإكرام مسببا حقيقا له، لا ذهنا ولا خارجا، لكن المتكلم اعتبر تلك النسبة بينهما إظهار المكارم الأخلاق، يعني: أنه منها بمكان يصير الشتم الذي هو سبب الإهانة عند الناس بسبب الإكرام عنده).
ـ ومنها ما جاء في باب (الحروف العاطفة) وذلك في كلامه على قول ابن الحاجب: (لم يجز(أرأيت زيدا أم عمرا؟) حيث قال (والمنقول عن سيبويه: إن هذا جائز حسن فصحيح، و(أزيدا رأيت أم عمرا؟) أحسن وأفصح، وحينئذ يكون تركيب (أرأيت زيدا أم عمرا؟ حسنا وفصيحا وإن لم يكن أحسن وأفصح.
وقال: (وبالجملة فكلام المصنف هاهنا لا يخلو عن اضطراب) .
ـ وما جاء في الباب نفسه وذلك على قول ابن الحاجب: (ومن ثمة لم يجز(أرأيت زيدا أم عمرا) ومن ثم كان جوابه بالتعيين) حيث قال: (فالمشار إليه بـ(ثمة) في الموضعين أمر واحد لكنه لما كان مشتملا على شرطين لصحة وقوع (أم) المتصلة فرع عليه باعتبار كل منهما حكما آخر. وجعلها إشارة في كل موضع إلى شرط