فهرس الكتاب
والجامي بهذا يكون موافقا للمبرد والكوفيين والزجاج وابن جني وابن مالك والرضي، وكذلك يكون موافقا لما جاء في شرح الأشموني والهمع من أن البنائين (فعال) و (مفعل) مسموعان من واحد إلى عشرة. وهو بهذا أيضًا يكون مخالفا للبصريين من حيث أنه لا يجيزون مجيء هذين الوزنين فيما وراء الأربعة، لأنه لم يثبت عندهم سماع ذلك، ولا يقيسون على المسموع منها.
ومنها قوله: (وهذا القول أظهر) وذلك بعد ذكره رأي الأخفش الذي يخالف فيه سيبويه وهو أن نحو (أحمر) علما إذا نكر، فإنه عنده (منصرف، فإن الوصفية قد زالت عنه بالعلمية، والعلمية بالتنكير، والزائل لا يعتبر من غير ضرورة، فلم يبق فيه إلا سبب واحد، وهو وزن الفعل، أو الألف والنون المزيدتان) .
والجامي هنا يوفق ما يقتضيه قول ابن الحاجب (وخالف سيبويه والأخفش) وذلك على تفسير الجامي له حيث قال: (ولما كان قول التلميذ الأخفش - أظهر مع موافقته لما ذكره من قاعدة جعله أصلا، وأسند المخالفة إلى الأستاذ - سيبويه - وإنك إن غير مستحسن تنبيها على ذلك) .
-ومنها جعله بعض الأقوال - وهي الأقوال الواردة في الاسم غير المنصرف إذا دخلت عليه اللام أو أضيف هل هو منصرف أو غير منصرف؟ أكثر مناسبة من غيره لتعريف ابن الحاجب لغير المنصرف. وذلك ما جاء في باب (غير المنصرف) في أثناء كلامه على قول ابن الحاجب: (وجميع الباب باللام أو الإضافة ينجر بالكسر) حيث قال (للنحاة خلاف في أن هذا الاسم في هذه الحالة منصرف أو غير منصرف. فمنهم من ذهب إلى أنه منصرف مطلقا، لأن عدم انصرافه إنما كان لمشابهته الفعل.
فلما ضعفت هذه المشابهة بدخول ما هو من خواص الاسم أعني: اللام أو الإضافة قويت جهة الاسمية، فرجع إلى أصله الذي هو الصرف، فدخله الكسر دون التنوين لأنه لا يجتمع مع اللام أو الإضافة.