فهرس الكتاب
وما ذكره الجامي في هذه المسألة هو مذهب البصريين. وذهب الكوفيون إلى أن (كلا) فيها تثنية لفظية ومعنوية.
ـ ومنه ما جاء في (غير المنصرف) حيث ذكر فرعية الفعل، وقال: (اشتقاقه من المصدر) .
ومعلوم أن القول باشتقاق الفعل من المصدر هو قول البصريين.
أما الكوفيون فيقولون: إن الفعل أصل، والمصدر مشتق منه.
ـ ومنه ما جاء في (المنادى) وذلك عند كلامه على قول ابن الحاجب (وقالوا: يا الله) فقال الجامي: (لأن أصله(إلا له) فحذفت الهمزة. وعوضت اللام عنها، ولزمت الكلمة، فلا يقال في سعة الكلام: (لاه) .
وما ذكره الجامي في هذه المسألة هو أحد أقوال أربعة، وهو قول يونس والكسائي والفراء وقطرب والأخفش، وأحد قولي سيبويه.
ـ وكثيرًا ما يذكر آراء ولا يصرح بقائليها وإنما يستعمل في ذلك أساليب متعددة، مما رأيت أن أحققه في التعليق كما سيأتي بيانه عند ذكر منهجي في التحقيق.
ـ وقد ينسب ما لم ينسبه ابن الحاجب من الآراء إلى أصحابها، ومن ذلك:
ـ ما جاء في الاستثناء عند قول ابن الحاجب: (وإعراب سوى وسواء النصب على الظرفية على الأصح) . حيث قال الجامي: وهو مذهب سيبويه، فهما عنده لازما الظرفية، وعند الكوفيين: يجوز خروجهما عن الظرفية والتصرف فيهما رفعا ونصبا وجرا كـ (غير) متمسكين بقول الشاعر:
ولم يبق سوى العدوا ... ... ن دناهم كما دانو
وزعم الأخفش أن (سواء) إذا أخرجوه عن الظرفية أيضًا نصبوه استنكارا لرفعه فيقولون: (جاءني سواءك) و (في الدار سواءك) .