فهرس الكتاب
وأما الثاني فكقوله:
أعِدْ ذكر نُعمانٍ لنا إنَّ ذكره ... ... هُو المِسكُ ما كررتَه يتضوّع
فإنه لو فتح نون (نعمان) من غير تنوين يستقيم الوزن ولكن يقع فيه زحاف يخرجه عن السلاسة كما يحكم به سلامة الطبع.
فإن قلت: الاحتراز عن الزحاف ليس بضروري، فكيف يشتمله قوله (للضرورة) ؟
قلنا: الاحتراز عن بعض الزحافات إذا أمكن الاحتراز عنه ضروري عند الشعراء.
أما الضرورة الواقعة لرعاية القافية فكما في قوله:
سلام على خير الأنام وسيد ... ... حبيب إله العالمين محمد
بشير نذير هاشمي مكرم ... ... عطوف رؤوف من يسمى بأحمد
فإنه لو قال: (بأحمد) بفتح الدال لا يخل بالوزن ولكنه يخل بالقافية فإن حرف الروي في سائر الأبيات الدال المكسورة).
ـ ومنه ما جاء في أثناء كلامه على تنوين الترنم حيث قال: (وهو إما أن يلحق بالقافية المطلقة وهي ما كان رويها متحركا مستتبعا بإشباع حركة واحدة من الألف والواو والياء) .
ثم قال: (وإما أن يلحق بالقافية المقيدة، وهي: ما كان رويها حرفا ساكنا صحيحا كان أو غير صحيح) .
وقال في قول الشاعر:
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... ... مشتبه الأعلام لماع الخفقن
(فإن روى القافية في هذا البيت القاف الساكنة، ولا يمكن مد الصوت فحركت عند التغني بالفتح أو الكسر، والحق بها النون، فقيل:(المخترقن) و (الخفقن) ويسمى هذا القسم من التنوين (الغالي) لأن الغلو هو التجاوز عن الحد، وقد تجاوز البيت بلحوق