فهرس الكتاب
هذا التنوين عند حد الوزن، ولهذا يسقط عن التقطيع).
ـ وربما تطرق الجامي إلى مسألة تاريخيه، وذلك ما جاء في (غير المنصرف) حيث قال: أعلم أن أسماء الأنبياء عليهم السلام ممتنعة عن الصرف إلا ستة (محمد وصالح وشعيب وهود) لكونها عربية و (نوح ولوط) لخفتهما.
وقيل: إن هودا كنوح، لأن سيبويه قرنه معه. ويؤيده ما يقال: من أن العرب من ولد إسماعيل ومن كان قبل ذلك فليس بعربي. وهود قبل إسماعيل فيما يذكر. فكان نوح).
ـ وربما تعرض الجامي في أثناء كلامه لأمر يتعلق بمذهب إحدى الفرق الإسلامية، وذلك ما جاء في الاشتغال عند كلامه عن الآية الكريمة {إنا كل شيء خلقناه بقدر} فقال: (بنصب(كل شيء) على الإضمار بشرطية التفسير، ولو رفع بالابتداء وجعل (خلقناه) خبرا له لكان موافقا للنصب في أداء المقصود ولكن خيف لبسه بالصفة لاحتمال كون قوله (بقدر) خبرا وهو خلاف المقصود فإن المقصود الحكم على (كل شيء) بأنه مخلوق لنا بقدر، لا الحكم على (كل شيء) مخلوق لنا أنه (بقدر) فإنه يوهم كون بعض الأشياء الموجودة غير مخلوق لله، كما هو مذهب (المعتزلة) في الأفعال الاختيارية للعباد).
ـ وكان الجامي ولوعا أشد الولع بالعلة، فلم يترك حكما من الأحكام بلا تعليل، بل ذكر العلة أيضًا في غير الأحكام النحوية.
ـ ويمكن لم يقرأ أول صفحة من هذا الشرح أن يتلمس ولع الجامي بذكر العلل فنراه في المقدمة - مثلا - يجعل تأليف هذا الشرح لعلة غائية، وهي أنه ألف هذا الشرح لأجل تعليم ولده ضياء الدين فيقول: (هذه فوائد وافية بحل مشكلات الكافية. . . نظمتها في سلك التقرير وسمط التحرير للولد العزيز ضياء الدين يوسف. . وسميتها بالفوائد الضيائية. لأنه لهذا الجمع والتأليف كالعلة الغائية) .
ـ وأول أمر يبدأ به في الشرح - بعد المقدمة - هو تعليله عدم تصدير ابن الحاجب كافيته بحمد الله سبحانه وتعالى، فيقول (أعلم أن الشيخ رحمه الله لم يصدر رسالته هذه بحمد الله سبحانه بأن جعله جزءا منها، هضما لنفسه بتخييل أن كتابه هذا من حيث إنه كتابه ليس ككتب السلف رحمهم الله تعالى حتى يصدر به على سننها، ولا يلزم ذلك عدم الابتداء به مطلقا، حتى يكون بتركه أقطع لجواز إتيانه بالحمد من غير أن يجعله