فهرس الكتاب
جزءا من كتابه).
ـ والأمر الثاني الذي يلي هذا الكلام هو تعليله ابتداء ابن الحاجب بتعريف الكلمة والكلام فيقول الجامي: (وبدأ بتعريف الكلمة والكلام، لأنه يبحث في هذا الكتاب عن أحوالهما، فمتى لم يعرفا كيف يبحث عن أحوالهما؟) .
ـ والأمر الثالث الذي يلي هذا الكلام أيضًا هو تعليله تقديم ابن الحاجب الكلمة على الكلام فيقول: وقدم الكلمة على الكلام لكون أفرادها جزاء من أفراد الكلام ومفهومها جزءا من مفهومه).
ـ وقد يستعمل الجامي في بعض تعليلاته أسلوبا أدبيا يختلف عما هو معتاد في التعاليل النحوية متأثرا في بضع ذلك بأساليب الرضي. وقد ينقل نص كلامه من ذلك:
ـ ما جاء في (ترخيم المنادى) عند تعليله لحذف الحرفين من الاسم الذي في آخره حرف صحيح قبله مده، وهو على أكثر من أربعة حروف. حيث قال الجامي: (لأنه لما حذفت الأخير مع صحته وأصالته حذفت المدة الزائدة لئلا يرد المثل السائر: صلت على الأسد، وملت عن النقد) .
ـ ومنه ما جاء في باب (النعت) وذلك في أثناء تعليله للزوم وصف باب (هذا) بذي اللام حيث قال: (للإبهام الواقع في هذا الباب بحسب أصل الوضع المقتضي لبيان الجنس فإذا أريد رفعه لا يصور بمثله لإبهامه ولا يليق بالمضاف المكتسب التعريف من المضاف إليه،"لأنه كالاستعارة من المستعير، والسؤال من المحتاج الفقير) . فتعين ذو اللام، لتعينه في نفسه)."
ـ ومنه ما جاء في (العطف) وذلك في أثناء تعليله لعدم جواز العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الخافض، حيث قال الجامي: (المجرور لا ينفصل من جاره فكره العطف عليه إذ يكون كالعطف على بعض حروف الكلمة. وليس للمجرور ضمير منفصل حتى يؤكد به أولا ثم يعطف عليه كما عمل في المرفوع المتصل."وفي استعارة المرفوع له مذلة") .
ـ ومنه ما جاء في (حرفا الاستفهام) وذلك في أثناء كلامه عن (هل) وما تدخل عليه وتعليل ذلك. حيث قال الجامي: (إنها - أي: هل - لا تدخل على اسمية خبرها فعل نحو(هل زيد قام) إلا على الشذوذ. وذلك لأن أصلها أن تكون بمعنى (قد) كما جاءت على الأصل في قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان} أي: قد أتى. فلما كان أصلها (قد) وهي من لوازم الأفعال."فإن رأت فعلا في حيزها تذكرت عهودا بالحمى، وحنت إلى الألف المألوف، وعانقته، وإن لم تره في حيزها تسلت عنه ذاهلة".