فهرس الكتاب
أما شرح الرضي للكافية:
فلا تقل أهمية بالنسبة لشرح الجامي عن أهمية سابقه. ففي شرح الجامي كثير مما ذكره الرضي من الأحكام النحوية وتفصيلها وتعليلها، وكذلك نرى أن أكثر استشهاد الجامي بأنواعه هو مما استشهد به الرضي.
ومن الأمور التي تبين أهمية هذا المرجع، وتوضح كثرة مراجعة الجامي له وإطالة النظر فيه هو تتبع الجامي لاعتراضات الرضي فيه على ابن الحاجب، ومحاولة الجامي أن يرد على هذه الاعتراضات في شرحه، وقد ذكرت هذا بالتفصيل والتمثيل في منهج الجامي.
ومن خلال قراءاتي لشرح الرضي للكافية وشرح الجامي لها وتدقيقي فيهما استطعت أن أتعرف أثر الأول في الثاني من خلال ثلاثة أساليب:
الأسلوب الأول:
أن لا يصرح بذكر الرضي أو شرحه عند النقل عنه أو قصده في الكلام، وقد استعمل الجامي هذا الأسلوب في أثناء الرد على اعتراضات الرضي على ابن الحاجب، بل ذهب إلى أخفى للنسبة من هذا حيث يأتي بعبارة لا يرى الناظر إلى ظاهرها اعتراضا ولا جوابا، وهو يعني بها ردا على اعتراض كما ذكرت سابقا في منهج الجامي، ومثلت له.
وكذلك في أثناء الشرح والتعليل نقل الجامي عن الرضي في مواضع عديدة ولم يصرح بذكر الرضي أو شرحه من هذه المواضع:
ـ ما جاء في (الحال) عند كلامه على عدم جواز تقدم الحال على صاحبها المجرور بالإضافة، واختلاف النحاة في جواز تقدمها على صاحبها المجرور بحرف الجر حيث قال الجامي: (ولعل الفرق بين حرف الجر والإضافة أن حرف الجر معد للفعل كالهمزة والتضعيف. فكأنه من تمام الفعل، وبعض حروفه. فإذا قلت:(ذهبت راكبة بهند) فكأنك قلت أذهبت راكبة هندا).